طهران حاضرة للسيناريوات كافة
طهران | «صامدون حتى النهاية»؛ عبارة مقتضبة قالها الرئيس الإيراني، مسعود بزشکیان، أمس، رداً على سؤال حول التهديدات الإسرائيلية ضدّ إيران، وذلك علی هامش مراسم تشییع جثمان القیادي في «الحرس الثوري»، عباس نیلفروشان، الذي استشهد إلی جانب الأمین العام لـ»حزب الله»، السید حسن نصرالله، إثر العدوان الإسرائیلي علی الضاحیة الجنوبیة لبیروت، في الـ27 من أيلول الماضي. وبعد أیام من تضارب الأنباء في شأن مصیره، ظهر قائد «فیلق القدس»، إسماعیل قاآني، أمس، في مراسم استقبال جثمان نیلفروشان، في مطار «مهر آباد» في طهران، إلى جانب مجموعة من المسؤولين العسكريين والسياسيين الإیرانیین، بحسب صور بثّها التلفزیون الرسمي الإیراني. وكانت وسائل إعلام غربية وعربية وإسرائيلية تداولت، شائعات حول مصیر قاآني، فيما كانت طهران تؤكد أنه على رأس عمله، وأن المرشد الأعلی الإیراني، علي خامنئي، سيقلّده قريباً «وسام الفتح»، الذي يُعدّ واحداً من أرفع الأوسمة في البلاد.
وعلى خط مواز، وعلى رغم مرور أسبوعين على الهجوم الصاروخي الإيراني على إسرائيل، لا يزال المسؤولون الإسرائيليون يتحدثون عن «حتمیة» الرد على الجمهورية الإسلامية، فیما تؤكد الأخيرة استعدادها لجميع السيناريوات. وفي هذا الإطار، أعلن مكتب رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، أمس، أن تل أبيب «ستستمع» إلى واشنطن، لكنها ستتّخذ قراراتها بنفسها، بناءً على «مصلحتها الوطنية». وجاء البيان المقتضب الصادر عن مكتب نتنياهو، بعدما نقلت صحيفة «واشنطن بوست»، الإثنين، عن مصدَرين مطّلعَين، قولهما إن نتنياهو اعتمد، خلال مكالمته الهاتفیة الأخیرة مع الرئیس الأميرکي، جو بايدن، «موقفاً أكثر اعتدالاً» من ذي قبل، وأن الردّ الإسرائيلي سيكون محسوباً لتجنّب فكرة «التدخل السياسي في الانتخابات الأميركية».
في المقابل، أكدت الناطقة باسم الحكومة الإيرانية، فاطمة مهاجراني، أن ما حدث في الهجوم الصاروخي الأخیر علی إسرائیل «كان جزءاً صغيراً من قوّة إيران، وننصح العدو بأن لا يلعب بالنار». وخلال مؤتمرها الصحافي الأسبوعي، أمس، قالت مهاجراني إن «إيران لم تبدأ حرباً قط، لكنها لم ولن تتردّد في الدفاع عن نفسها، وليست مستعدّة أبداً لاستبدال مصالحها الوطنية بشيء آخر». وأضافت: «بصرف النظر عن نوع المفاوضات التي تجري بين أميركا والكيان الصهيوني، فإننا نؤكد أن إيران مستعدّة لأيّ ردّ إذا لزم الأمر».
من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، في ختام زيارته التي شملت كلاً من بغداد ومسقط: «نخطّط لمواصلة المشاورات في العواصم الأخرى لدول المنطقة، وستستمرّ هذه التحركات الدبلوماسية حتى يتم تحقيق نتائج إيجابية لصالح السلام والاستقرار والهدوء في جميع أنحاء المنطقة». وأعلن عراقجي، من مسقط، أن المحادثات غير المباشرة بين طهران وواشنطن، والتي كانت تُجرى بوساطة عُمانية، قد توقفت بسبب «الأوضاع في المنطقة»، قائلاً: «لا يوجد مجال لهذه المحادثات. بعد تجاوز الأزمات الحالية، سنتّخذ قراراً في شأن ما إذا كنّا سنعود إلى هذه العملية أم لا». وبعد عملية السابع من أكتوبر، أجرت إيران والولايات المتحدة أكثر من ست جولات تفاوض، بهدف السيطرة على التوتّر، ومنع المواجهة المباشرة بينهما.
وفي سیاق متصل، قال نائب القائد العام لـ»الحرس الثوري»، العميد علي فدوي، إن «التنسيق بين ساحات الميدان والدبلوماسية، أصبح اليوم أكثر تماسكاً»، مضيفاً: «لم نغلق أيّ مسار للانتصار على الأعداء، فجبهة الدبلوماسية كانت دائماً مفتوحة». وفي كلمة خلال مراسم تشييع جثمان نيلفروشان، أکّد فدوي أن «إيران والعراق وسوريا ولبنان وفلسطين واليمن يعملون اليوم كيدٍ واحدة ضدّ الأعداء».
محمد خواجوئي

