حُمّى الذّهب وهندسة الإبادة في المشروع الاستيطاني الأميركي
تقدّم الأحداث الجارية في فلسطين اليوم مثالاً صارخاً على منطق الاستعمار الاستيطانيّ: الاستيلاء على الأرض، وإحلال السكّان، وإخضاع الشّعب الأصليّ بالقوّة. وهذا المنطق نفسه، وإن اختلفت الأزمنة والفاعلون، هو ما شَكَّلَ جوهر المشروع الاستيطانيّ في الولايات المتّحدة عبر مراحل توسّعه المختلفة. وتُعَدُّ ظاهرة “حُمَّى الذَّهَب” (Gold Rush) المحرّك الأبرز لهذه الاستراتيجيّة في القرن التاسع عشر؛ إذ تعمل وفق معادلة ثابتة: الأرض تُمْنَح للقادمين الجُدُد، فيما يُعاد تعريف وجود السكّان الأصليين بوصفه مشكلةً يجب “حَلُّهَا” بالاقتلاع أو الإزاحة أو التّهميش. ومن هنا؛ يصبح الرّبط بين هذه التّجارب ليس مقارنةً تاريخيّةً فحسب، بل قراءة في البنية العميقة للاستعمار الذي يَتَكَرَّر عبر السّياقات.
حمّى الذهب: الموارد أداة اقتلاعٍ
بدأت القصة قبل كاليفورنيا بعقود في الشرق، وتحديداً في ولاية كارولينا الشمالية، في حادثة تبدو للوهلة الأولى كأنّها نكتة تاريخيّة سوداء، لكنّها أسّست لبداية الهوس الأميركي بالثروة المدفونة. ففي أحد أيام الأحد من عام 1799، قرّر صبي يبلغ 12 عاماً يُدعى كونراد ريد التغيّب عن الكنيسة للعب الصيد بالقوس والسهم في جدول “ليتل ميدو” بمزرعة والده في مقاطعة كاباروس. وهناك، لفتت انتباهه صخرة صفراء غريبة الشكل، وثقيلة الوزن، تلمع تحت الماء. انتشل الصبي الصخرة التي تزن 7.7 كيلوغرامات تقريباً وحملها إلى المنزل ليريها لوالده، جون ريد، الجندي الهسي السابق الذي استوطن المنطقة. ولأنّ الوالد لم يكن يملك أدنى فكرة عن الجيولوجيا أو المعادن النفيسة، لم يدرك ماهية ما بين يديه، فقرّرت العائلة استخدام هذه الكتلة الذهبية الضخمة حاجزاً للباب لثقلها المناسب [1].
حين تكتشف الموارد تُمنَح الأرض للقادمين الجُدُد، ويُعاد تعريف وجود السكّان الأصليين مشكلةً يجب “حلّها” بالاقتلاع أو التهميش
ظلّت هذه الثروة الهائلة ملقاةً عند عتبة الباب تدوسها الأقدام ثلاث سنوات كاملة، في مفارقة ترمز إلى جهل المستوطن الأولي بما تحتويه الأرض التي استولى عليها. وفي 1802، قرّر الأب جون ريد في رحلته للتسوّق أن يأخذ الصخرة معه إلى صائغ مجوهرات في مدينة فايتفيل ليرى إن كانت لها أيُّ قيمة. عندما صهر الصائغ عينة منها، أدرك فوراً أنه أمام كتلة من الذَّهَب الخالص. وبدهاء التاجر المُستغِلّ، طلب من ريد أن يحدّد سعراً للقطعة. ولأن ريد كان يجهل قيمتها تماماً، طلب ما اعتبره مبلغاً كبيراً آنذاك: 350 دولاراً (يعادل أجر أسبوع عمل للمزارع). دفع الصائغ المبلغ فوراً والابتسامة تعلو وجهه، بينما كانت القيمة الحقيقيّة للكتلة تتجاوز 3600 دولار في ذلك الوقت (ثروة طائلة بمقاييس القرن التاسع عشر). عاد ريد إلى منزله سعيداً بصفقته البخسة، ولم يكتشف الخديعة إلّا لاحقاً، ليعود ويطالب بحصّة عادلة ويؤسّس بعدها منجمه الخاص الذي أشعل “حُمَّى الذهب الأولى” في أميركا عام 1803 [2]. هذه الحادثة، ببيعها البخس واستغلالها التجاري، لم تكن مجرّد طرفة، بل كانت الإعلان الرسمي عن تحويل الطبيعة إلى سلعة، مُحَوِّلةً المنطقة إلى حقل تجارب لتقنيات التعدين، ومُرسِّخَةً سابقة خطيرة مفادها أن اكتشاف الموارد يعني حتماً إعادة صياغة القوانين لخدمة المستخرجين.
من مياه النار إلى درب الدموع
انتقل هذا النمط الاستخراجي بحدّة أكبر وعنف مُمَأْسَس إلى جورجيا عام 1829، إذ اكتُشف الذهب داخل أراضي “أمّة الشيروكي” (Cherokee Nation). كان الذهب في جورجيا المحرّك الاقتصادي الرئيس الذي دفع الرئيس أندرو جاكسون لتوقيع “قانون إزالة الهنود” (Indian Removal Act) عام 1830. وفي هذا المختبر السياسي، لم يكتفِ الاستعمار بالقوة العسكريّة، بل لجأ إلى “هندسة كيميائية” ومالية لتفكيك المجتمع. فقد أغرق التجار البيض أراضي الشيروكي بنوعٍ سام من الكحول عُرف بـ”مياه النار” أو “ويسكي التجارة” (Rotgut). لم يكن هذا المشروب مشروبَ ويسكي حقيقياً، بل كان سلاحاً بيولوجياً مُصَنَّعاً؛ إذ خلط التجّار كميات قليلة من الكحول الخام بمياه الأنهار الملوثة لزيادة الحجم، ولتعويض انخفاض نسبة الكحول وخداع الشارب، أضافوا موادّ سامةً وحارقةً: “الفلفل الأحمر” لمنح الحلق شعوراً كاذباً بالحرقة والقوة، و”عصارة التبغ” لإكساب السائل لوناً بنّياً ولإحداث غثيان ودوار يُفسَّر خطأً على أنه سُكْر شديد، إضافة إلى “البارود” و”أملاح الرصاص” لزيادة “الركلة” العصبية للمشروب [3]. أدّى هذا الخليط المسموم إلى تدمير القدرات العقلية والجسدية للمتعاطين بسرعة قياسية، ممّا سهّل إيقاع الشيروكي في “فخ الديون”؛ إذ يُقدَّم المشروب بالدَّيْن حتى يتراكم المبلغ، ليُجبر الشيروكي بعدها على التنازل عن ماشيته وأرضه للسداد. وعندما حاولت شرطة الشيروكي المعروفة بـ”الحرس الخفيف” (Light Horse Guard) التصدّي لهذه التجارة وتحطيم براميل الويسكي، تدخّلت ولاية جورجيا بسلاح القانون، إذ سَنَّت تشريعات تُجرِّمُ إنفاذ قوانين الشيروكي على المواطنين البيض، ممّا كَبَّلَ يد القبيلة وحَوَّلَ المهرّبين إلى قوة محميّة من الدولة [4].
وبالتوازي مع هذا الإفساد الممنهج، لعبت الحكومة على وتر الفتنة الداخليّة، فدعمت أقليّة غير مُمَثِّلَة عُرفت بـ”حزب المعاهدة” لتوقيع “معاهدة نيو إيكوتا” عام 1835، متجاوزةً الغالبيّة الرافضة بقيادة الزعيم جون روس [5]. وتُوِّجَت هذه السياسات بنظام “يانصيب الأراضي” (Land Lottery) عام 1832، الذي وزّعت فيه ولاية جورجيا بيوت الشيروكي ومزارعهم القائمة، بكل وقاحة بيروقراطيّة، على المستوطنين البيض عبر السحب، ليجد السُّكَّان الأصليون أنفسهم يُطرَدون من منازلهم بقوة “القانون” [6].
لم ينتهِ المشهد عند الطرد من المنازل، بل بدأ فصل “درب الدموع” (Trail of Tears) المرعب في عام 1838. فقبل الانطلاق، جُمع نحو 16 ألفاً من الشيروكي تحت تهديد الحراب ووُضعوا طوال الصيف في معسكرات اعتقال (Stockades) تفتقر إلى أدنى مقومات النظافة، إذ انتشرت الأوبئة والزحار [16]. ومن هناك، أُجبروا على السير مسافةً تزيد على 1.600 كيلومتر نحو “المقاطعة الهندية” (أوكلاهوما حالياً) في شتاء قارس استثنائي. سار الرجال والنساء والأطفال حفاةً في كثير من الأحيان، تاركين آثار أقدامهم الدامية على الثلج، بينما كان الجنود يمنعونهم من التوقّف لدفن موتاهم على نحوٍ لائق، فدُفنوا في حُفر ضحلة على جوانب الطريق. وتشير التقديرات إلى أن ما بين أربعة آلاف إلى خمسة آلاف من الشيروكي، أي ما يعادل رُبُع السُّكَّان، قضوا نحبهم بسبب البرد، والجوع، والإرهاق، والأمراض قبل الوصول إلى المنفى، في مأساة أطلق عليها الناجون “السبيل الذي بكوا فيه” (Nunna daul Isunyi)، تاركين خلفهم قبور أحبّتهم ومناجم ذهبهم لتثري الغزاة [17].
لم تكن الدّولة وحدها مَن يمارس العنف، بل كان المجتمع الاستيطاني شريكاً عُضوِيّاً في فرض النِّظام الجديد
إبادةٌ باسم الازدهار
حمل المُنقِّبون الذين تمرّسوا في نهب جورجيا خبراتهم وعقليتهم الاستيطانيّة وانتقلوا غرباً فور اكتشاف الذهب في كاليفورنيا في موقع سوترز ميل في 24 يناير/كانون الثاني 1848. ويُفَسِّر عدد متزايد من المؤرِّخين حُمَّى الذهب في كاليفورنيا باعتبارها مشروعاً استيطانيّاً استعماريّاً أكثر من كونها مجرّد موجة هجرة أو فرصة اقتصاديّة [7] [8]. فقد أدّى الاكتشاف إلى واحدة من أكبر الحركات السُّكَّانية المفاجئة، فوصل بين 1848 و1855 نحو 300 ألف مهاجر من أنحاء العالم. وقد حدث هذا التدفّق البشريّ مباشرةً بعد توقيع معاهدة غوادالوبي هيدالغو التي نقلت كاليفورنيا من السِّيادة المكسيكيّة إلى الولايات المتّحدة، فخدمت الصدمة السُّكَّانيّة ترسيخ النُّفوذ الأميركيّ في الإقليم الجديد.
تتّضح الطّبيعة الاستعماريّة للحُمَّى في كاليفورنيا من خلال الوتيرة السّريعة لنزع ملكيّة الشّعوب الأصليّة وتدمير مجتمعاتها. فمنذ بدء اندفاع المُنقِّبين نحو سلسلة سييرا نيفادا في 1849، جرى الاستيلاء على الأراضي عبر العنف والحملات المدعومة من الدّولة. وسَنَّ أوّل برلمان لولاية كاليفورنيا عام 1850 قوانينَ تسمح باستعباد الأطفال والبالغين من السُّكَّان الأصليين بنظام الاسترقاق بعقود قسريّة (indenture)، إضافة إلى تفويض حملات عسكريّة لـ”إخضاع” مقاومتهم [10]. ودفعت الحكومة مكافآت ماليّة لقاء قتل السُّكَّان الأصليين، ما خلق جهازاً رسميّاً للإبادة خَفَّضَ عددهم من نحو 150 ألفاً عام 1846 إلى حوالى 30 ألفاً بحلول 1870[7].
لم تكن الدّولة وحدها مَن يمارس العنف، بل كان المجتمع الاستيطاني شريكاً عُضوِيّاً في فرض النِّظام الجديد عبر ما سُمِّيتْ بـ”لِجَان الْيَقَظَة” (Vigilance Committees). ففي عامَي 1851 و1856 في سان فرانسيسكو ومناطق التّعدين، نَصَّبَ المستوطنون أنفسهم قضاة وجلّادين، مُنفِّذين إعدامات ميدانيّة خارج نطاق القانون لحماية الملكيّة الخاصّة وترسيخ التراتبيّة العرقيّة. ويُظهر هذا النمط أن العنف في المستعمرات الاستيطانيّة ليس حكراً على الدولة، بل هو ثقافة مجتمعيّة يتبنّاها المستوطن لحماية امتيازاته المُكتسَبة بالدّم.
ولم تكتفِ السلطة الاستعماريّة الجديدة بالعنف المباشر لفرض هيمنتها، بل لجأت إلى “بيروقراطيّة الإقصاء”. ففي عام 1850، سنّت ولاية كاليفورنيا [11] “ضريبة عُمّال المناجم الأجانب”، التي فرضت رسوماً باهظة (20 دولاراً شهريّاً) استهدفت مباشرةً المنقّبين المكسيكيين والتشيليين لإجبارهم على الرحيل وترك الحقول للمستوطنين البيض. وعندما غادرت الغالبيّة اللاتينيّة، عُدِّل القانون في عام 1852 ليصطاد العمّال الصينيين، مُحوِّلاً إيّاهم إلى مُموِّلين رئيسيين لخزينة الولاية، فشكّلت هذه الضرائب العنصريّة في مرحلةٍ ما رُبعَ دخل ولاية كاليفورنيا. هنا؛ يتجلّى القانون ليس أداةً للعدالة، بل بوصفه سلاحاً اقتصاديّاً لتطهير المكان عرقيّاً وإثراء المُستعمِر.
ورغم دخول كاليفورنيا الاتحاد الأميركي بصفتها “ولايةً حرّةً” تمنع العبوديّة، إلّا أنّ الواقع على الأرض كان إعادة إنتاج لنظم السُّخرة بوجوه جديدة. فقد جلب المستوطنون الجنوبيون عبيدهم تحت مُسمَّى “عقود العمل المُلزِمة”، بينما استُغلَّ السكّان الأصليون عبر قوانين شرّعت بيعهم في مزادات. وحتى النجاة الاقتصاديّة للفئات المُهمّشة، كما حدث في “تلّة الزنوج” (Negro Hill) حيث أسّس الأميركيّون من أصل أفريقي مجتمعاً مزدهراً، كانت دائماً مُهدَّدة بقوانين مثل “قانون العبيد الهاربين” لعام 1852 وممارسات التمييز العنصري التي صُمِّمت لضمان التفوّق العرقي للمستوطن الأبيض.
اقتصاديّاً، أوجدت حُمَّى الذهب شبكة استخراج هائلة حوّلت سان فرانسيسكو من مستوطنة نائية إلى مركز كونيّ لامتصاص الموارد، رابطةً كاليفورنيا بدوائر التجارة العالميّة؛ فكان القمح يتدفّق من تشيلي، والسكّر من هاواي، والأخشاب من أوريغون، بينما ساق رعاة تكساس قطعانهم عبر القارة لإطعام المناجم، ووصلت السفن مُحمَّلة بالبضائع والعمالة من الصين وأستراليا [12].
رغم دخول كاليفورنيا الاتحاد الأميركي “ولايةً حرّةً” تمنع العبوديّة، إلّا أنّ الواقع كان إعادة إنتاج نظم السُّخرة بوجوه جديد
خاتمة
عمّق التطوّر التقني الطابع الاستخراجي التدميري؛ إذ أُدخِل “التعدين الهيدروليكي” في 1853، وهو تقنية صناعية استخدمت خراطيم مياه عملاقة (Monitors) لتفجير التلال بتيارات مياه عالية الضغط، ممّا أدّى إلى جرف جبال بأكملها وسدّ مجاري الأنهار بآلاف الأطنان من الرواسب والحصى، دافناً بذلك قرى السكّان الأصليين ومصايد الأسماك الخاصّة بهم تحت طبقات من الوحل والركام [13]. وإلى جانب هذا العنف الجيولوجي، خلّفت الحُمَّى إرثاً كيميائياً فادحاً تمثّل في التلوّث بالزئبق المُستخدَم لاستخلاص الذهب، فسُكب ما يُقدَّر بنحو خمسة ملايين كيلوغرام من هذا المعدن السام في الأنهار، ليتحوّل بمرور الوقت إلى ميثيل الزئبق الذي يتراكم حيوياً في الأسماك، مُسبّباً تسمّماً عصبياً طويل الأمد ومُدمِّراً للسلاسل الغذائية المائية (مثل السلمون) التي شكّلت عصب الحياة للمجتمعات الأصليّة لآلاف السنين [14].
وإذا نظرنا إلى هذه الوقائع من زاوية الاقتصاد السياسي، لا تبدو حُمَّى الذَّهَب مجرّد لحظة عنف معزولة، بل تعبير عن منطق أوسع للرأسماليّة في الأطراف. يرى الباحث الاقتصادي علي القادري أنّ العنف والقتل ليسا ظاهرتَيْن طارئتَيْن على الرأسمالية، بل مُكوِّنَان بُنيويَّان لعملية التراكم، خصوصاً حين تتعذّر آليات السوق التقليدية [15]. فتلجأ الرأسمالية إلى “التدمير كوسيلة إنتاج”، أي استخدام العنف لتفكيك البنى الاجتماعية وإعادة تشكيلها بما يسمح بالاستخراج. ومن هذا المنظور، يصبح العنف في كاليفورنيا، وكذلك العنف البنيوِي ضدّ الفلسطينيين اليوم، جزءاً من منطق واحد للتراكم يقوم على انتزاع الموارد وإزاحة السكان. وبذلك، حوّلت حُمَّى الذَّهَب كاليفورنيا من منطقة متعددة الثقافات إلى كيان استيطاني راسخ، مقدّمةً مثالاً نموذجياً لبنية استعمارية لا تزال تتكرّر اليوم في فلسطين.
هوامش
[1] Knapp, R. F. (1999). Gold Mining in North Carolina: A Bicentennial History. NC Division of Archives and History.
[2] Roberts, B. (1971). The Carolina Gold Rush. McNally and Loftin.
[3] Mancall, P. C. (1995). Deadly Medicine: Indians and Alcohol in Early America. Cornell University Press.
[4] Ishii, I. (2008). Bad Fruits of the Civilized Tree: Alcohol and the Sovereignty of the Cherokee Nation. University of Nebraska Press.
[5] Wilkins, T. (1986). Cherokee Tragedy: The Ridge Family and the Decimation of a People. University of Oklahoma Press.
[6] Young, M. J. (1981). “The Georgia Gold Rush.” The Georgia Historical Quarterly, 65(3), 200–211.
[7] Madley, B. (2016). An American Genocide: The United States and the California Indian Catastrophe, 1846–1873. Yale University Press.
[8] Hurtado, A. L. (1988). Indian Survival on the California Frontier. Yale University Press.
[9] Holliday, J. S. (1999). Rush for Riches: Gold Fever and the Making of California. University of California Press.
[10] Rawls, J. J. (1984). Indians of California: The Changing Image. University of Oklahoma Press.
[11] Kanazawa, M. (2005). Immigration, Exclusion, and Taxation: Anti-Chinese Legislation in Gold Rush California. The Journal of Economic History, 65(3).
[12] Brands, H. W. (2002). The Age of Gold: The California Gold Rush and the New American Dream. Anchor Books.
[13] Isenberg, A. C. (2005). Mining California: An Ecological History. Hill and Wang.
[14] Singer, M. B., et al. (2013). “Enduring legacy of a toxic gold rush.” Environmental Science & Technology, 47(6).
[15] Kadri, A. (2016). Arab Development Denied: Dynamics of Accumulation by Wars of Encroachment. Anthem Press.
[16] Williams, D. (1993). The Georgia Gold Rush: Twenty-Niners, Cherokees, and Gold Fever. University of South Carolina Press.
[17] Perdue, T., & Green, M. D. (2005). The Cherokee Removal: A Brief History with Documents. Bedford/St. Martin’s.

