أخبار لبنانية

أمين حطيط… أرغم العدو على ابتلاع صلافته

إلى العميد أمين محمد حطيط، اسمح لي أن أضيف بضع كلمات إلى الشهادات التي قدّمها رفاق مسيرتك العسكرية وعلى رأسهم الرئيس العماد إميل لحود واللواء جميل السيد.
شهادات لمحطات مفصلية من تاريخ لبنان الحديث، واكبتَها من موقع حماية الوطن والإنجازات وبناء المستقبل.
سنوات من مسيرتك، لم يكن لـ«التقاعد» لديك سوى الكلمة.
سنوات عملنا سوياً، يداً بيد، بعد أن حصل لي شرف التعرف إليك في سياق مواكبة تحرير جنوبنا الغالي، حين توّجْتَ عطاءات الشهداء بصلابة وثبات في الموقف أرغما العدو، الذي لم يتوانَ عن البحث عن محاولات الاغتيال، كما أرغما مُشغّليه، من تيري رود لارسن إلى مادلين أولبرايت، على ابتلاع صلافتهم والانحناء.
سنوات تشاركنا خلالها هموم الوطن، في متابعات ومعالجات شبه يومية، على جبهات شديدة الحساسية والالتهاب.
سنوات وإطلالاتك الإعلامية وكتاباتك بمنزلة بوصلة مستدامة تحُثّ على شذب اليقين وشحذ الوعي وبعث الأمل.
سنوات وكنا يداً بيد من إرساء التكامل المشرقي كردّ على مشاريع التفتيت والشرذمة والتدمير، وصولاً إلى الجبهات الأممية على أنواعها حيث كان العدو، مدعوماً من المشغّل والمتواطئ والمتخاذل، يحاول قلب الانتصارات والإنجازات والتضحيات إلى انتكاسات في السياسة.
في كل هذه المحطات كانت عيناك ساهرتين، ويعمل يقينك من أجل هدف أساسي: حماية مقاومتنا، مصدر قوة لبنان، والعمل من دون كلل أو ملل من أجل منع الالتفاف والغدر والخيانة.
وكان لديك في هذه المهمة، بالإضافة إلى الرؤية والوعي وبُعد الأفق أمضى سلاح. كنت عسكرياً يعرف الميدان العملاني وأدق تفاصيله، وأكاديمياً عميقاً جمع في ممارساته الميدانية المعارف النظرية والتطبيقية كما المنهج العلمي، ليبني نموذجاً نخبوياً فريداً، بالمعنى الراقي للكلمة، نتمنّاه قدوة وأمثولة لمؤسساتنا في الدولة، وعلى رأسها المؤسسة العسكرية، نموذجاً يتكامل مع هذه النخب الإنسانية المعطاءَة، التي توحد الإيمان بالمعرفة وتَهِبُ الحياة كي تحيا الحياة، والتي باتت رُكناً أساسياً من بناء دولة لبنان المقاوم الخلاق، وهو أمل المستقبل.
سنوات كنا جنباً إلى جنب على جميع هذه الجبهات.
الآن… وكأنني في الدشمة الأمامية إلى جانب «أخ في السلاح»، شاء القدر أن يمنح فجأة حياته عربوناً للوطن والقِيم، في ذروة العطاء.
انظر إلى لحظة الفراغ من حولي، وأرفع النظر إلى العلياء حيث أنت، إلى جانب شهدائنا، شهداء العزة والكرامة، ولا أملك إلا أن أعاهدك على استكمال المسيرة على دربنا المشترك.

رودولف القارح

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *