أخبار عربية ودولية

عملية «كفار يونا»: كابوس إسرائيل الحيّ

رام الله | على مفترق بيت ليد، عند مدخل مستوطنة «كفار يونا»، التي ترتبط، في ذهن المستوطنين، بالعديد من العمليات الفدائية، أُصيب ثمانية جنود إسرائيليين، صباح أمس، بجروح متفاوتة، بعد تعرّضهم لعملية دهس نفّذها شاب فلسطيني عند محطّة للحافلات، وتمكّن من الانسحاب بعدها، لتبدأ عملية المطاردة. واستدعت الحادثة استنفاراً أمنيّاً وعسكريّاً كبيرَين، وتفعيلاً لسلاح الطيران المروحي، بحثاً عن المنفّذ الذي ركن مركبته في منطقة مفتوحة.

ومع إقرار المصادر العبرية بأنّ جميع المصابين في عملية الدّهس، هم من الجنود، وقد نُقلوا جميعاً إلى المستشفى لتلقّي العلاج، وسّعت قوات الاحتلال أعمال البحث والتمشيط، واستدعت مروحية للمساعدة، وكذلك قوات من وحدة حرس الحدود وكلاب الحراسة البوليسية للمشاركة في عملية المطاردة، التي لا تزال جارية (حتى مساء أمس)، فيما نصبت حواجز في المنطقة، وأغلقت الحواجز المؤدّية إلى المناطق القريبة في الضفّة الغربية المحتلّة. ووفقاً للمصادر العبرية، فإنّ المركبة تعود إلى شاب فلسطيني من الداخل المحتلّ، لم يتّضح بعد ما إذا كان هو نفسه المنفّذ. لكنّ التقديرات الأمنية تُرجّح بأنّ المنفّذ، قد يكون فلسطينيّاً من سكان إحدى البلدات في منطقة المثلّث.

ويُقرأ من عملية الدهس، إنّ كابوس العمليات الفردية الذي لطالما أرَّق إسرائيل ومنظومتَيها الأمنية والاستخبارية، لا يزال قائماً؛ إذ، وبحسب ما نقلته «يديعوت أحرونوت» عن رئيس بلدية مستوطنة «كفار يونا»، فإنّ «عملية الدهس مقلقة جدّاً. كنّا طلبنا تحصين محطّة الحافلات لمنع حوادث مشابهة». ولعلّ ممّا يعزّز هذا القلق لدى الإسرائيليين، وقوع العديد من عمليات الدهس في مناطق متفرّقة، خلال الأشهر الماضية، كان من بين منفذّيها فلسطينيون من الداخل المحتلّ.

استدعت الحادثة استنفاراً أمنيّاً وعسكريّاً كبيرَين، وتفعيلاً لسلاح الطيران المروحي، بحثاً عن المنفّذ


وحظيت العملية بمباركة الفصائل الفلسطينية، إذ ثمّنت حركة «حماس»، «العملية البطولية»، مؤكّدة أنها «ردّ طبيعيّ على جرائم الاحتلال، من تدنيس المقدّسات، إلى حرب الإبادة والتجويع في غزة، وصولاً إلى قتل الأطفال في الضفّة، حيث ارتكب العدو خلال الـ48 ساعة الماضية جريمة بشعة بحق أربعة فتيان، كان آخرَهم الشهيد أحمد علي أسعد عشيرة الصلاح (15 عاماً)، والشهيد محمد خالد عليان عيسى (17 عاماً)، اللّذان ارتقيا برصاص الاحتلال مساء أمس في بلدة الخضر في محافظة بيت لحم».

وقالت الحركة إنّ العملية «تؤكّد مجدّداً أنّ جذوة المقاومة في الضفّة الغربية المحتلّة لن تنطفئ، وأنّ العدوان لن يجلب للاحتلال أمناً على أرضنا، بل ستبقى المقاومة تردّ على المجازر بالضربات المؤلمة»، داعيةً إلى «مواصلة عمليات المقاومة وتصعيد الضربات ضدّ الاحتلال، وإفشال كلّ مخطّطات العدو الرامية إلى تصفية القضية، وتنفيذ مشاريع الضمّ والتهجير».

من جهتها، أشادت «الجبهة الشعبية»، بالعملية، واعتبرتها «ردّاً مشروعاً وحقّاً مقدّساً» في مواجهة جرائم الإبادة الجماعية التي يرتكبها الاحتلال الإسرائيلي في قطاع غزة، إلى جانب العدوان المستمرّ على مخيّمات الضفّة، خاصة جنين وطولكرم. وقالت إنّ «العملية تأتي في سياق التصدّي لمخطّطات الاحتلال التوسّعية وقراراته الاستعمارية، وفي مقدّمها مشروع ضمّ الضفة الغربية»، مشدّدةً على أنّ «هذه المخطّطات ستُقابَل بصمود ومقاومة شاملة من مختلف فصائل الشعب الفلسطيني ومكوّناته».

أحمد العبد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *