متفرقات

دعاية نتنياهو ما عادت تنطلي على شباب «ماغا»

يبدو أنّ زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو الأخيرة لواشنطن فتحت جبهةً إعلامية لم يشهدها الإنترنت من قبل.

جاء ذلك بعدما نشر فريق Nelk Boys، وهم مجموعة من صانعي المحتوى الداعمين لترامب والمعروفين بمقالبهم وانتشارهم الواسع بين الشباب الأميركي، حلقةً جديدة من بودكاست Full Send بتاريخ 21 تموز (يوليو)، ظهر فيها بنيامين نتنياهو خلال زيارته الأخيرة لواشنطن.

لم تمر الحلقة مرور الكرام، إذ واجه جمهور اليمين الشبابي الأميركي المعروف بـ«المانوسفير» البودكاست برد فعل غاضب وغير مسبوق.
انهالت التعليقات الغاضبة على قناة اليوتيوب: تجاوزت نسبة عدم الإعجاب ثلاثة أضعاف عدد الإعجابات. ألغى عشرات آلاف المتابعين اشتراكاتهم.

تداول الجمهور موقف المؤثر اليميني Sneako، الذي وصف المقابلة بـ«غير المؤهلة» وأضاف: «من الأفضل أن تبقوا في إطار الترويج للكحول والمراهنات».

سجّل اليميني المتطرف نك فوينتس ضربة أقسى عندما سخر من سؤالهم لنتنياهو عن تفضيله وجبات «برغر كينغ» أو «ماكدونالدز» بينما «مليونا شخص يتعرضون للإبادة» في غزة.

اعتبر فوينتس الحلقة محاولة واضحة من نتنياهو لاستمالة الجمهور اليميني الشاب، ووصف المنصة بأنها أداة علاقات عامة إسرائيلية.

لم يهدأ رد فعل الفريق. قال أحد مقدمي البودكاست، كايل فورغارد، خلال بث مباشر: «قال أحدهم إن استضافة نتنياهو تشبه استضافة هتلر العصر… وهذا رأي وجيه».

استمرّ التفاعل الحي مع الجمهور الغاضب. واستضاف الفريق منتقديهم في البث، بينهم فوينتس وسنيكو. استضاف الفريق أيضاً المؤثر التقدمي الشهير حسن بايكر المعروف بـHasanabi في محاولة لامتصاص الغضب.

قال فريق Nelk خلال المقابلة مع بايكر: «شخص من البيت الأبيض تواصل معنا وطلب المقابلة». زاد هذا التصريح من حدّة الأزمة.

رد بايكر بأنهم كانوا أداة دعائية واضحة. أشار إلى أن المعلومات المتوافرة عن المجازر في غزة تفوق ما كان متوافراً زمن الهولوكوست.

قال: «لو سنحت لكم الفرصة لمقابلة هتلر خلال المحرقة، هل كنتم ستفعلون ذلك؟». ورأى الجمهور أنّ الفريق منح نتنياهو منصةً لتمرير خطاب دعائي من دون تحدٍ حقيقي، إذ شملت الأسئلة مواضيع تافهة.

سخر نك فوينتس من سؤالهم لنتنياهو عن تفضيله وجبات «برغر كينغ» بينما «مليونا شخص يتعرضون للإبادة»


لم تقتصر النقمة على المستخدمين ذوي التوجه اليساري التقدمي، إذ شاركت أصوات من جمهور ترامب المحافظ، من صناع المحتوى والناشطين، في الهجوم. علماً أنّ استطلاعاً حديثاً من Pew أظهر أنّ خمسين في المئة من الجمهوريين الذين تراوح أعمارهم بين 18 و49 عاماً ينظرون الآن إلى «إسرائيل» بسلبية، مقارنة بـ35 في المئة قبل ثلاث سنوات.

أعلن فريق Nelk لاحقاً عن نيته عرض «الجانب الآخر» في حلقة قادمة من دون تحديد الهوية. قال فورغارد: «إذا اضطررنا إلى تحمّل اللوم والظهور بمظهر الأشرار، فسنفعل. هكذا نعمل».

ونشر موقع «أكسيوس» في 9 تموز أن نتنياهو أجرى مقابلة مع فريق Nelk Boys، واختار هذا اللقاء تزامناً مع زيارته للولايات المتحدة واجتماعاته المتكررة مع ترامب في البيت الأبيض حول صفقة وقف إطلاق النار مع «حماس».

يدرك نتنياهو تأثير منظومة الإعلام اليميني غير التقليدي، ويسعى إلى اختراق قاعدة «ماغا» (لنعد لأميركا عظمتها) من الشباب الذين يشكلون ركيزة أساسية في حملات ترامب الإعلامية.

صار هذا الجيل، الذي لا يتلقى معلوماته من قنوات التلفزة التقليدية، يشكّل سوقاً سياسياً مستقلاً تدور فيه المعارك على ولاء الناخبين.

تحولت المنصات الشبابية إلى غرف عمليات انتخابية تُحدد فيها اتجاهات الرأي العام وتصنع فيها التحالفات العابرة للأحزاب والمؤسسات.

يفهم نتنياهو أن استعادة الثقة لدى هذا القطاع الشبابي تتطلب الدخول في لغتهم وأساليبهم وأبطالهم الرقميين. فقد الخطاب الموجه للصحافة التقليدية القدرة على استنهاض تعاطف الشبان الغاضبين من الأوضاع الاقتصادية أو تحفيز المتحمسين للسرديات القومية.

تدور المعركة على العقول اليوم في محتوى البودكاست وفيديوهات المقالب والميمز السياسية. لهذا السبب اختار نتنياهو هذه المنصة.

علي عواد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *