السعودية في سوريا: خطأ عدم مواجهة إيران لن يتكرّر
بالتزامن مع وصول وفد سعودي ضمّ أكثر من 130 رجل أعمال، برئاسة وزير الاستثمار، خالد بن عبد العزيز الفالح، أول من أمس، إلى دمشق، لبحث فرص التعاون المشترك، أشارت تقارير اقتصادية صادرة عن الأمم المتحدة إلى أن سوريا ستحتاج إلى استثمارات ضخمة لإعادة بناء بنيتها التحتية المدمّرة، إذ، ووفقاً لتقديرات «البنك الدولي»، فإن الأضرار التي لحقت بالقطاعات المختلفة في سوريا في السنوات الماضية، قد تتجاوز قيمتها الـ250 مليار دولار.
ويُنظر إلى الحضور الاقتصادي الكبير، والذي تُوّج بتوقيع 74 اتفاقاً لتنفيذ مشاريع استثمارية متنوعة تتجاوز كلفتها الـ6.4 مليارات دولار، من بوابة السعي السعودي إلى ملء الفراغ الذي أحدثه انسحاب إيران عقب سقوط نظام الرئيس بشار الأسد، ومنافسة النفوذ التركي باكراً قبل استفراده بالسوق السورية. فالرياض، بحسب محلّلين اقتصاديين تحدثت إليهم «الأخبار»، «لا تريد تكرار خطئها السابق عندما تركت إيران تستفرد بسوريا»، واكتفت هي بمطالبة الأسد بتقليص النفوذ الإيراني. لكن، هل تستطيع المملكة قيادة قاطرة الاستثمار في سوريا لوحدها؟
تسعى السعودية إلى لعب دور أساسي في إعادة إعمار سوريا
ومن وجهة نظر إعلامي اقتصادي، ينبغي «التريث قليلاً في الحكم سلباً أو إيجاباً» على الاستثمارات الخليجية الضخمة التي أعلن عنها، كونها لا تزال مجرّد اتفاقات ومذكرات تفاهم؛ وهو ما ينطبق أيضاً على الشركات الأميركية أو الأوروبية أو التركية التي يقال إنها تتهيأ للاستثمار، والتي لم تجد طريقها بعد إلى أرض الواقع فعلاً.
السعودية أولاً
تسعى السعودية، عبر المنتدى الذي عُقد، قبل أيام، بحضور رئيس المرحلة الانتقالية أحمد الشرع، إلى لعب دور أساسي في إعادة الإعمار، وذلك عبر ضخّ استثمارات تُعيد تشكيل البنية التحتية والقطاعات الحيوية. ووفقاً لعضو في «جمعية العلوم الاقتصادية السورية»، فإن الخطوة «تتجاوز الحسابات الاقتصادية، لتكرّس اعترافاً سياسيّاً واضحاً بالنظام السوري الجديد». ويبيّن، في تصريحه إلى «الأخبار»، أن «البيئة الاستثمارية في سوريا متعطّشة ويمكنها أن تستوعب استثمارات واسعة جدّاً، زراعيّاً وصناعيّاً وتجاريّاً وخدميّاً وتقنيّاً، وهذه المجالات الواسعة يمكن أن يلبّيها المستثمرون السعوديون الذين كانوا بعيدين عن سوريا على مدى 14 عاماً».
ويربط عدد من رجال الأعمال السوريين ممَّن حضروا المنتدى، نجاحه بمدى توفير المعلومات الدقيقة والصحيحة، وتعزيز حضور الصادرات السورية في المملكة كرافعة للتعافي السريع، في حين أنه يُنظر رسميّاً إلى الخطوة السعودية على أنها إشارة تشجيع لدول المنطقة للاستثمار في هذا البلد، رغم الأوضاع الأمنية غير المستقرّة.
وفي هذا السياق، تقول مصادر في وزارة الاقتصاد والصناعة السورية، إن «المنتدى يرسل إشارات قوية إلى الجميع في الداخل والإقليم والعالم، مفادها بأن القيادة السعودية السياسية والاقتصادية حريصة وواثقة ومؤمنة بدعم سوريا اقتصاديّاً، وبأن دمشق بدأت مسارها الصحيح اقتصاديّاً وتنمويّاً، ولا يمكن العودة إلى الوراء مهما حدث». وتابعت المصادر: «سوريا اتّخذت خطوات كثيرة في الاتجاه الصحيح في ما يتعلّق بالعمل على تطوير التشريعات الناظمة للاستثمار، أنظمة التجارة الخارجية، والنظام المالي. وشرعت الأبواب الواسعة نحو اقتصاد السوق الحرّة».
فرص أخرى
وتأمل دمشق في أن تشكّل المشاريع التي تم الاتفاق عليها مع الجانب السعودي، مدخلاً للاتفاق على مشاريع أخرى تشكل جزءاً من مجموعة واسعة من الفرص الاستثمارية التي تم استعراض بعضها خلال فعاليات المنتدى، علماً أن جزءاً كبيراً منها يعود إلى سنوات سابقة، إذ عرضت محافظة دمشق مشاريع بناء منشآت سياحية وأبراج تجارية ومدن ثقافية وترفيهية وطبية بقيمة نحو 1700 مليون ليرة، فيما عرض مدير الطيران المدني فرصاً استثمارية تتضمّن تأهيل المطارات الخمسة الموجودة حالياً في المحافظات، وخططاً لبناء مطار جديد يستوعب 30 مليون راكب، واستثمار مطار المزة العسكري وتحويله إلى مطار مدني. كما تتطلّع مؤسسة الإسكان إلى إنشاء مجتمعات عمرانية متكاملة ومستدامة وفقاً للمعايير العالمية وخاصة في المناطق المتضرّرة.
ياسين شاويش

