الهند تستفيد من رفع الصين للقيود على تصدير المعادن النادرة
تشهد العلاقات بين الهند والصين اتجاهاً تصاعدياً بعد سنوات من التوتر، إذ أكدت مصادر هندية مطلعة أن بكين وعدت بتلبية احتياجات نيودلهي من المعادن النادرة، في وقت يسعى فيه البلدان إلى إعادة بناء جسور التعاون بعد الاشتباك الحدودي الدامي عام 2020.
ويزور وزير الخارجية الصيني، وانغ يي، نيودلهي حالياً للمشاركة في الجولة الـ24 من محادثات الحدود مع مستشار الأمن القومي الهندي، أجيت دوفال. وكان من المقرر أن يلتقي وانغ أيضاً رئيس الوزراء ناريندرا مودي، قبل أيام من توجه الأخير إلى الصين للمشاركة في قمة منظمة شنغهاي للتعاون، في أول زيارة له منذ سبع سنوات.
تطورات إيجابية في المحادثات
وقال دوفال خلال لقائه وانغ: “هناك اتجاه تصاعدي. الحدود هادئة وسلمية، وعلاقاتنا الثنائية باتت أكثر جوهرية… هذه البيئة الجديدة تساعدنا على التقدم في مجالات متعددة”. من جانبه، شدد وانغ على أن “النكسات السابقة لم تكن في مصلحة الشعبين”، مؤكداً رغبة بكين في فتح صفحة جديدة مع نيودلهي.
وبحسب مصادر هندية، تعهدت الصين بمعالجة ثلاثة مخاوف رئيسية للهند، أبرزها تلبية احتياجاتها من الأسمدة والمعادن النادرة وآلات حفر الأنفاق. غير أن مسألة تسريع تراخيص التصدير أو تقديم إعفاءات شاملة للهند لم تتضح بعد.
وكانت بكين قد التزمت سابقاً بتسريع إصدار تراخيص التصدير لأوروبا والولايات المتحدة دون رفع الرقابة نهائياً. وارتفعت صادرات الصين من المعادن الأرضية النادرة والمغناطيسات خلال يونيو (حزيران) الماضي، إلا أن الصادرات الموجهة إلى الهند ما زالت منخفضة بنسبة 58% مقارنة بمستويات يناير (كانون الثاني)، وفق بيانات الجمارك الصينية.
الاعتماد الهندي على الصين
ورغم امتلاك الهند خامس أكبر احتياطي من المعادن الأرضية النادرة في العالم (6.9 مليون طن متري)، إلا أنها لا تنتج محلياً مغناطيسات هذه المعادن، ما يجعلها معتمدة بشكل كبير على الواردات الصينية.
تحولات في العلاقات الإقليمية
تأتي هذه الانفراجة في العلاقات بين العملاقين الآسيويين قبل قمة “شنغهاي للتعاون” التي ستجمع قادة الصين وروسيا والهند، في ظل سياق جيوسياسي معقد. فقد شهدت العلاقات بين نيودلهي وبكين انفراجاً منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، عقب اتفاق تاريخي لخفض التوترات العسكرية في جبال الهيمالايا، بعد لقاء جمع الرئيس الصيني شي جينبينغ برئيس الوزراء مودي في روسيا.
وكانت العلاقات قد وصلت إلى أدنى مستوياتها في صيف 2020 إثر الاشتباك العسكري الذي أودى بحياة 20 جندياً هندياً وأربعة صينيين. واليوم، تأتي محاولات إعادة بناء الثقة في وقت تواجه فيه نيودلهي توتراً متزايداً مع واشنطن، بعد فرض الرئيس الأميركي دونالد ترامب رسوماً جمركية مرتفعة على السلع الهندية، رغم أن الهند تُعد حليفاً تقليدياً لواشنطن وعضواً أساسياً في التحالف الأمني الرباعي (مع الولايات المتحدة واليابان وأستراليا).
استئناف التجارة عبر الحدود
في السياق ذاته، أكد متحدث باسم وزارة الخارجية الهندية الأسبوع الماضي أن بلاده تجري مناقشات مع الصين لاستئناف التجارة عبر ثلاث نقاط حدودية رئيسية، تمتد على طول خط الحدود البالغ 3488 كيلومتراً، في خطوة من شأنها تعزيز الروابط الاقتصادية بين البلدين.
رأي اليوم

