أخبار عربية ودولية

الاحتلال يفلت عملاءه على العائدين

غزة | منذ أن اتّضح المسار الجدّي الذي مضت فيه مفاوضات وقف الحرب في قطاع غزة، اتجهت الأنظار إلى مصير مجموعات العملاء التي كبُرت وزادت أعدادها نسبياً خلال الأشهر السبعة الماضية. وكان أوْلى جهاز الأمن العام الإسرائيلي «الشاباك» اهتماماً لتوسيع نشاط تلك المجموعات، وأوكل إليها مهمات تمشيط المناطق التي يقرّر جيش العدو مداهمتها، والتأكّد من خلوها من الكمائن وعناصر المقاومة، كتعويض عن النقص الحادّ في الكلاب العسكرية المدرّبة التابعة لوحدة «عوكتس»، وفق ما ذكر المحللون العسكريون الإسرائيليون في عدد من تقاريرهم.

وقد منحت مراكز توزيع المساعدات التابعة لمؤسسة «غزة الإغاثية» الأميركية (GHF)، وما وفّرته من احتكاك مباشر مع الجنود الأميركيين وجيش الاحتلال، مساحة كبرى لتجنيد المزيد من المتعاونين. كما أن الهامش الذي أعطاه العدو لأكبر المجموعات المتعاونة المعروفة باسم مجموعات «ياسر أبو شباب» خلال عملية مركبات «جدعون 1»، تجاوز التوصيف الإسرائيلي الأولي لمهمة هذه التشكيلات؛ إذ أُعطيت مساحات واسعة من مدينة رفح المُدمّرة، لتأسيس مراكز لإيواء عائلات العملاء ومن يقبل من الأهالي السكن تحت نفوذهم.

وهكذا، أسّس «أبو شباب» الذي يرأس مجموعات «اللجان الشعبية»، ما بدا أنه نواة لمجتمع مدني، ونشر أخيراً صوراً تظهر افتتاح مدرسة ابتدائية ومسجد وعيادة طبية تقدّم الخدمات لعدد من النازحين في المناطق التي يسيطر عليها مقاتلوه. وعلى الرغم من أنه لا يوجد تقدير أو إحصاء رسمي لعدد العائلات التي تسكن في مناطق النفوذ الإسرائيلية التي ينشط فيها العملاء، خصوصاً بعد رفع كبرى العائلات الغطاء العشائري عن كل من يثبت عمله أو تورّطه في ذلك، لكنّ الأكيد أن أعداد هؤلاء تتجاوز المئات على أقل تقدير.

وفي الأيام التي سبقت وقف إطلاق النار، أعلن جيش الاحتلال أن «عناصر الميليشيا المتعاونة معنا في غزة لن يدخلوا إلى إسرائيل، وعليهم مواجهة مصيرهم وحدهم. نحن لم نجبر أحداً على القتال ضد حماس وعلى عناصر الميليشيا تحمّل عواقب قراراتهم». كذلك، قال موقع «حدشوت يسرائيل» العبري: «الآن بعد أن انتهت الحرب ستتمكّن حماس من العمل بحرية في غزة. حظّاً موفّقاً لياسر أبو شباب وللمنظمات الأخرى التي تعاونت مع إسرائيل».

عدد أفراد مجموعات العملاء يتجاوز المئات على أقل تقدير

على أن خريطة الانسحاب الإسرائيلي في المرحلة الأولى من الخطة الأميركية، أعطت تلك المجموعات مزيداً من الوقت، حيث أوكل إليها جيش الاحتلال مهمة منع الأهالي من العودة إلى مناطق الخط الأصفر التي تمثّل ما نسبته 58% من مساحة القطاع. وبهذا، وُضعت في مواجهة مباشرة مع مئات الآلاف من النازحين الذين وقفوا على بعد بضع مئات من الأمتار من منازلهم، ووقف عناصر أبو شباب وجيش العملاء، المعروفون بالأسماء، في الجانب الآخر، لمنعهم من الوصول إليها.

وسجّلت الأيام الثلاثة الماضية قيام مجموعات العملاء باعتقال العشرات من المواطنين الذين حاولوا الوصول إلى منازلهم المُدمّرة. كما شهدت أحياء الشجاعية والزيتون وتل الزعتر وبيت لاهيا مواجهات مع عناصر المقاومة، توازياً مع اشتباكات بالحجارة مع الأهالي في بعض المناطق. وتعني هذه التطورات، أن طموح تلك المجموعات إلى أن تغدو بديلاً حكومياً وأمنياً لحركة «حماس»، احترق تماماً، لينحصر دورها في إنفاذ أوامر الاحتلال العملياتية التي تتطلّب احتكاكاً مع المقاومين والأهالي.

جدير بالذكر أن مجموعات أخرى تنشط في عدد من المناطق، إلى جانب مجموعات أبو شباب، الذي كان تاجر مخدّرات وقاتلاً ونزيلاً سابقاً في سجون وزارة الداخلية في غزة. وشكلت مجموعات أبو شباب النواة الأولى التي استُنسخت منها مجموعات أخرى في أحياء الشجاعية والزيتون والشيخ رضوان وجباليا البلد.

وفي سياق ذي صلة، اندلعت، مساء أمس، مواجهات مسلحة بين مسلحين من عائلة دغمش وعناصر من وحدة «رادع» التابعة لأمن المقاومة، على خلفية إقدام بعض عناصر العائلة التي تربطها بحركة «حماس» علاقة شائكة، على قتل أحد قادة «كتائب القسام» وثلاثة من النازحين في اليوم الأول لوقف إطلاق النار. ووفقاً لمصادر محلية، فإن منطقة حي الصبرة شهدت مواجهات بالأسلحة الرشاشة استمرت لساعات، تسبّبت في مقتل العشرات من المطلوبين واستشهاد عدد من عناصر وزارة الداخلية والشرطة.

يوسف فارس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *