أخبار لبنانية

أول طعنٍ لمُتضرّرٍ من التعيينات الإدارية

رلى إبراهيم

للمرة الأولى، يتقدّم أحد المتضرّرين من المحاصصة والتلاعب بآلية التعيينات التي أقرّتها حكومة نواف سلام، بمراجعة لدى مجلس شورى الدولة، في وجه الدولة اللبنانية، طالباً إبطال مرسوم التعيين. إذ تقدّم وسيم منصور، وهو خبير في الاتصالات والمدير العام السابق لـ«شركة ميك 2 ش.م.ل» (تاتش) والمدير العام السابق لـ«شركة نوكيا سيمنز نتوركس» في لبنان، بالتعاون مع «المفكرة القانونية»، بطعنٍ في مرسوم تعيين رئيس الهيئة الناظمة للاتصالات، لما وصفه بـ«خلل جوهري في تطبيق أصول الترشيح والاختيار»، على نحو أدّى إلى تعيين شخص لا يملك المؤهّلات المطلوبة، بعد استبعاده لأسباب طائفية، رغم أنه «الأكثر تخصّصاً وكفاءة».

الطعن الذي تقدّم به المحامي نزار صاغية، بوكالته عن منصور، مبني على الآلية – أو بالأحرى عدم الالتزام بالآلية التي ادّعت الحكومة أنها ستلتزم بها في ملف التعيينات. وقد استند صاغية، في جزء كبير من المراجعة على ما نشرته «الأخبار»، حول طريقة إدارة جلسة الحكومة التي انعقدت في 17 تموز الماضي (راجع «الأخبار»، 21 تموز 2025)، والتي حضر بند تعيينات الهيئات الناظمة على جدول أعمالها من دون إطلاع الوزراء مسبقاً على السيَر الذاتية أو أسماء المرشحين.

يومها، دخل الوزراء إلى الجلسة ليجدوا أمامهم صناديق بالسيّر الذاتية للمرشحين، مصنّفة وفقاً للطائفة، حتى يصار إلى الاختيار منها بعد التوافق على طائفة الموقع المطروح للتعيين. ولمّا وصل الدور إلى الهيئة الناظمة للاتصالات، طرح وزير الاتصالات اسماً من الطائفة الأرمنية، فطُلب منه سحبه لأنه «يطيح بالتوازنات الطائفية»، مع إبلاغه بأنّ المنصب مخصّص لطائفة الروم الأرثوذكس.

هكذا، أمهل مجلس الوزراء الوزير أسبوعين ليعود باسم أرثوذكسي، في مخالفة قانونية فاضحة، ولا سيّما أنّ الحاج، كان قد فتح باب استقبال طلبات الترشح إلى الرئاسة والعضوية قبل أشهر، وأجرى مقابلات مباشرة مع المرشحين، وأبلغهم بمكانهم في تراتبية الأسماء. منصور، كان أحد المتقدّمين على موقع رئيس الهيئة، بناءً على آلية التعيينات التي تعتمد في التوظيف على «المؤهّلات العلمية والإدارية والكفاءة والجدارة والنزاهة، على أن يصار إلى اعتماد مبدأ المناصفة في وظائف الفئة الأولى، من دون تخصيص أي وظيفة لأي طائفة، كما تنصّ المادة 95 من الدستور».

عليه، استدُعي منصور، إلى مقابلة أجرتها لجنة تضمّ وزير الاتصالات ووزير الدولة لشؤون التنمية الإدارية ورئيسة مجلس الخدمة المدنية وثلاثة خبراء، وأبلغ لاحقاً أنّ الترشّح إلى الرئاسة حُصِر بثلاثة مرشحين: هو وناجي عبود وباتريك فرجيان. لكنّ الحكومة عادت وخصّصت موقع الرئاسة للطائفة الأرثوذكسية، ما أطاحَ بالثلاثة معاً، ما يعني أنّ المرشحين الشيعة والأرمن، تمّ إقصاؤهم حفاظاً على «التوازن الطائفي». وهو ما لم ينكره رئيس الحكومة نواف سلام، نفسه، في أثناء مقابلة إعلامية له، حينما أشار إلى «اضطراره إلى مراعاة التوازن الطائفي العام وعدم تمكّنه من تحقيق المداورة التي وعد بها في بيانه الوزاري»، متنصّلاً من مسؤوليته، عبر قوله: «قصَّرنا، لا بدّ من النقد الذاتي في هذا الصدد».

ونتيجة لإسقاط معيار الكفاءة أمام الطائفة، أعاد وزير الاتصالات، فتح باب الترشح بطريقة مستغربة لتتقدّم إحدى المرشحات، هي جيني الجميل، إلى رئاسة الهيئة، بعد تقدّمها قبل ثلاثة أشهر إلى العضوية فقط! وللمفارقة، جرى تعيينها رغم أنّ المعايير المطلوبة لا تنطبق عليها، من سنوات الخبرة (15 عاماً) إلى وجوب أن يكون سبع سنين منها في موقع قيادي، وهي من غير الطائفة الأرثوذكسية، الأمر الذي يطرح علامات استفهام حول كل ما جرى.

الآن، يفترض بمجلس الشورى، إصادر قراره في غضون ثلاثين يوماً. يذكر أنّ الهيئات الناظمة دورها مهمّ على صعيد منح التراخيص ومراقبة الأداء وحماية المنافسة ومنع الاحتكار والتحقيق في الشكاوى ورفع التقارير إلى السلطات العليا، ما يفتح شهية الوزراء على تعيين مُقرِّبين منهم للسيطرة على الهيئة، التي من المُفترض أن تكون مستقلّة، وإلّا تفقد دورها.
وما جرى في حال الهيئة الناظمة للاتصالات، هو تعيين وزير الاتصالات، مَن يريد على رأسها، علماً أنّ شقيقته هي عضو في هذه الهيئة أيضا!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *