أخبار لبنانية

الإيحاء بـ«الإصلاحات» أهمّ من تنفيذها

كان ثمّة نقطة مشتركة في كل ما قيل أمس، في افتتاح وجلسات مؤتمر «بيروت واحد»، هي: الإصلاحات. ضرورة القيام بها عبارة ردّدها الوزراء والمسؤولون، وبرّروا ذلك بأنّ الأمر ضرورياً لجذب الاستثمارات من الخارج، بما يحقّق الهدف الأساسي من المؤتمر.

لكنّ المفارقة، أنّ المطالبين بـ«الإصلاحات» هم المسؤولون عن تطبيقها. فالإصلاحات ليست «موّالاً» جديداً على لبنان، بل شغل الحديث عنها النقاش العام منذ مؤتمرات التسوّل في باريس، وفي سيدر، وما بينهما من محاولات أخرى ربطت الاستثمارات والقروض بعدد من الإصلاحات التي يطلبها صندوق النقد والبنك الدوليان.

وبعد الأزمة، مع انتظار حصول اتفاق مع صندوق النقد، كان الحديث عن الإصلاحات محورياً أيضاً. لذا، «الإصلاحات» المطلوبة أصبحت واضحة، وهي لا تحتاج إلى دراسات، الفكرة هي في تطبيق ما هو مناسب لمصلحة لبنان العليا، وليس ترداد شعارات خارجية ومحلّية بلا أي قدرة على التطبيق.

برأي وزير المال ياسين جابر، فإنّ الإصلاحات تتجلّى في الشراكة بين القطاعين العام والخاص. على منبر المؤتمر، استذكر الوزير إبداعات لبنان في هذا المجال، إذ كان من أوائل الدول التي طبّقت الشراكة بين القطاعين في مرفأ بيروت، وفي الكهرباء التي انتشرت في المناطق عبر «امتيازات الكهرباء».

كما تحدّث جابر، عن الشراكات القادمة في مجالات أضيق، مثل الـ«scanners» في مرفأي بيروت وطرابلس، بالشراكة مع شركة «CMA-CGM».

كما أشار إلى مشروع للشراكة مع شركات عالمية وعربية لتحسين إدارة الجمارك، وفي مطار القليعات أيضاً. وهو يتطلّع إلى المزيد من الشراكة في قطاع توليد الكهرباء وتوزيعها وجبايتها. يغفل جابر، أنّ مشروع مقدّمي خدمات الكهرباء، الذي يشكّل شراكة واضحة في جوانب من قطاع الكهرباء، أثبت فشله وانتفاخ أكلافه. ينسى أيضاً أنّ امتيازات الكهرباء، كانت تشتري الكهرباء من الدولة بأسعار شبه مجانية لأنّ الإقطاع فرضها على الآخرين، وتبيع بأسعار تحقّق لها أرباحاً طائلة. ربما لا يريد جابر، الإشارة إلى مساوئ الشراكات، لكنه رجل أعمال أصلاً، ولديه فكرة واضحة عن هوامش الربحية الناتجة من هذه الشراكة.

«الإصلاحات» المطلوبة أصبحت واضحة وهي لا تحتاج إلى دراسات بل إلى تطبيق وفق مصالح لبنان


على أي حال، يعتقد جابر، أنّ الهدف الأساسي من المؤتمر، القول لصندوق النقد إنّ «لبنان يعرف واجباته، وأنه بدأ بالإصلاحات». وتشمل هذه الإصلاحات، القطاع المصرفي.

بحسب حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، فإنّ لبنان يعمل على «إعادة بناء بنيته المالية»، وأنّ هذا يحتاج إلى إعادة رسم دور المصرف المركزي بعدما أصبح ضبابياً في السنوات الأخيرة «مع تضاؤل الحدود بين السلطات السياسية والمالية والنقدية».

لكن لم تظهر منذ الانهيار المصرفي في نهاية 2019، أي علامات على إصلاح هذا القطاع ورسم دور جديد لمصرف لبنان، وهذا ينطبق على المصارف أيضاً. فالمصرف المركزي «هو المنظّم للقطاع المصرفي وليس الوسيط التجاري الذي يُسهّل لهم العمليات المصرفية المربحة. أمّا الآن، فقد انتهت الحفلة وعلينا العودة إلى ما يجب أن يكون عليه القطاع المصرفي»… ثمّة الكثير من هذا النقاش، لكن ها هو الحاكم المعيّن منذ أشهر، لم يتقدّم خطوة واحدة نحو معالجة أوضاع المصارف، ولم يقترح سطراً واحداً يتعلّق بتعديل القانون بهدف إعادة رسم دور وحدود مصرف لبنان.

فهو أسير سرديات استرداد الأموال والمودعين، وأسير رغبات المصارف بقواها الطائفية التي تسعى إلى البقاء من دون أن تدفع الثمن. وهو أيضاً، مكبّل بما يوافق عليه صندوق النقد أو يرفضه «نحن قادرون على تطبيق الإصلاحات من دون الصندوق، لكننا بحاجة إلى القيام بها مع الصندوق لأنّ الصندوق يشكّل ضمانة لإعادة الثقة في الاقتصاد اللبناني».

في السياق نفسه، شارك نائب رئيس البنك الدولي لمنطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وأفغانستان وباكستان، عثمان ديون، في الحديث عن أهمية الإصلاحات الاقتصادية والقطاعية، خصوصاً في قطاع الكهرباء، والتي تعدّ مهمّة للبدء بالعمل بثقة.

وبهذا السياق، قال ديون، إنّ البنك الدولي جاهز للسير مع لبنان في الإصلاحات على «الطريق الصحيح»، ولتقديم المساعدة التقنية في ذلك.

وهذه ليست سوى نبذة عن التكرار للمطالبة بـ«الإصلاح» المسجّل في المؤتمر. لكنّ المطالبين هم أنفسهم أصحاب السلطة ولم يعودوا مجرّد خبراء تكنوقراط، ينظّرون في كيفية الخروج من الأزمة، بل أصبحوا في موقع المسؤولية الذي يفرض عليهم التقدّم نحو التطبيق، وليس الانخراط في «النقّ».


اقتصاد الكاش إصلاح ملحّ

كان اقتصاد «الكاش» محوراً واضحاً في نقاشات مؤتمر بيروت واحد، باعتباره «عقبة كبيرة»، كما يراه الغرب، أمام المسار الإصلاحي للبنان. وقد بدا هذا واضحاً في كلام وزير المال، ياسين جابر، عن الإصلاحات المصرفية التي تعدّ ضرورة لخروج لبنان من اللائحة الرمادية لمجموعة العمل المالي، إذ أنّ إلغاء الاقتصاد النقدي ليس ممكناً بلا إصلاح مصرفي. ويعبّر حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، عن الموقف نفسه بطريقة مختلفة؛ إذ أشار إلى أنّ اقتصاد «الكاش» هو نتيجة طبيعية للانهيار المصرفي، وأنّ كلمة «كاش» ليست سيّئة إنما تُصبح مخيفة بسبب احتمالات تبييض الأموال وتمويل الإرهاب، المرتفعة في بيئتها. لذا، يقول سعيد، إننا بحاجة إلى إعادة الثقة في القطاع المصرفي، وللعمل على ذلك نحتاج إلى المساءلة، وعندما نقوم بهذه المساءلة، يمكن إعادة الثقة في القطاع المصرفي والتخلّص من اقتصاد «الكاش».


«الفجوة المالية» قبل نهاية السنة

قال حاكم مصرف لبنان، كريم سعيد، في جلسة «الاستثمار هو المفتاح للتحوّل الاقتصادي»، في مؤتمر بيروت 1، إنّ قانون معالجة الفجوة المالية صار في مراحله الأخيرة، مؤكّداً أنّه سيُعرض على مجلس الوزراء قبل نهاية العام، تمهيداً لقراره وإحالته إلى المجلس النيابي. إلا أنّ سعيد، أوضح أنّ المسار والتنفيذ ليس بسيطاً، وأنّ نجاح الخطة يتطلّب «إقناع» صندوق النقد الدولي، ببعض جوانبها كونه الجهة الوحيدة المستعدّة لـ«إطفاء الحرائق معنا». وبهذا أقر أنّ الخطة حتى لو حصلت على الموافقة المحلّية، ستبقى معلّقة على موافقة الـIMF غير المضمونة، وهذا ما يجعل نتائجها الفعلية غير مؤكّدة. وفي أثناء الجلسة، شدّد على أنّ أولوية المصرف المركزي هي إعادة الودائع، وليس «إعادة هيكلة المصارف» بحدّ ذاتها، معتبراً أنّ المودعين هم من وقعوا في الفخّ، لافتاً إلى أنّ البقاء للأقوى من جهة المصارف أيّاً كان عددها.

وزير الطاقة يعرض جزءاً من القطاع للبيع

عرض وزير الطاقة، جو الصدي، في جلسة بعنوان «الاستثمارات الرأسمالية – البنية التحتية الاقتصادية» في مؤتمر بيروت 1، جزءاً من قطاع الطاقة للبيع. من بين المعروض للبيع وفق أدوات الشراكة مع القطاع الخاص، مشروع إنشاء محطّتَي إنتاج كهرباء تعملان على الغاز بقدرة 1600 ميغاواط، وهو أعلى المشاريع تصنيفاً ضمن فئة الشراكة ومصنّف ضمن القيم الأعلى باستثمار يصل إلى 2.5 مليار دولار، ويتيح للمستثمرين أو للشركاء في القطاع الخاص الاستحواذ على الدور التشغيلي الأوسع في إنتاج الكهرباء، في خطوة تمثّل «بيع مقنّع» لإنتاج الكهرباء الذي يعدّ مجالاً حيوياً وسيادياً.

عدوى المؤتمر تنتقل إلى «الزراعة»

في خضمّ «بازار» المشاريع المفتوح في مؤتمر بيروت ــ 1، كشف وزير الزراعة نزار هاني خلال جلسة تحت عنوان «الاستثمارات الرأسمالية – البنية التحتية الاجتماعية» عن نيته عقد مؤتمر متخصّص بالاستثمار الزراعي سيُعقد في شهر شباط من العام المقبل. وبهذا الإعلان، ينضمّ قطاع الزراعة رسمياً إلى لائحة القطاعات المعروضة للاستثمار في المؤتمر، جنباً إلى جنب مع الطاقة والمياه والنقل والصرف الصحي، في مشهد يشبه السوق المفتوح «على عينك يا تاجر». الوزير عرض مبادرته باعتبارها جزءاً من «الخطة الوطنية الزراعية» الممتدّة على عشر سنوات (2026 – 2036)، مشيراً إلى أنّ قيمة القطاع تبلغ اليوم أكثر من ملياري دولار، وأنّ استراتيجيته تهدف إلى مضاعفة هذا الرقم أو حتى رفعه إلى ثلاثة أضعاف عبر استقطاب الاستثمارات الخارجية، التي يمكنها أن تشارك في كل مراحل العملية الزراعية: من التحضير، مروراً بالإنتاج والحصاد وصولاً إلى التسويق.

ماهر سلامة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *