رسائل ليلة حلب «الدامية»: تركيا تضغط… بنيران الوكلاء
بعد ساعات قليلة من وصول وفد تركي يضمّ وزيرَي الخارجية والدفاع ورئيس الاستخبارات إلى دمشق – في زيارة تتّسق والضغوط التركية المتواصلة لإنهاء «الإدارة الذاتية» الكردية في شمال شرقي البلاد -، اندلعت اشتباكات عنيفة، هي الثانية من نوعها خلال شهرين، في محيط حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية الخاضعين لسيطرة القوات الكردية في مدينة حلب، ما تسبّب بمقتل 5 مدنيين وإصابة نحو 15 آخرين، إضافة إلى حركة نزوح واسعة داخل الحيَّين ومحيطهما.
الاشتباكات التي بدأت بشكل مفاجئ، شهدت تصعيداً كبيراً ومتسارعاً مع استقدام القوات التابعة للسلطات الانتقالية تعزيزات عسكرية ضمّت دبابات وآليات ثقيلة. وترافقت المواجهات مع دويّ انفجارات عنيفة هزّت المدينة، بعضها ناجم عن قذائف صاروخية وقذائف هاون سقطت داخل الحيَّين وفي محيطهما، ولا سيّما في حيّ الجميلية وقرب مشفى الرازي، الخاضعين لسيطرة السلطات الانتقالية.
وفيما أصدرت وزارة الداخلية السورية بياناً اتّهمت فيه القوات الكردية، الموجودة ضمن حواجز مشتركة مع قوات الأمن العام، بالانسحاب من هذه الحواجز و«الغدر بقوات الأمن»، أعلنت قوى الأمن الداخلي الكردية أنّ «حاجزاً مشتركاً لقواتنا مع قوات الأمن العام في دوار الشيحان بمدينة حلب، تعرّض لهجوم مسلّح نفّذته فصائل تتبع لوزارة الدفاع المؤقّتة، ما أسفر عن إصابة عنصرين من قواتنا بجروح متفاوتة». وأضافت أنّ «ردّ قواتنا جاء متناسباً مع طبيعة الاعتداء، ضمن حقّ الدفاع المشروع، مع الالتزام الكامل بضبط النفس ومنع توسّع دائرة الاشتباك، حفاظاً على أمن المدنيين والمناطق المحيطة». كما نشرت القوات الكردية تسجيلاً مصوّراً من كاميرا مراقبة يُظهر انسحاب عناصر من الأمن العام التابع للسلطات الانتقالية من أحد الحواجز، واعتبرت ذلك «تفنيداً لبيان وزارة الداخلية».
وفي هذا السياق، أشارت مصادر كردية، في حديثها إلى «الأخبار»، إلى أنّ الفصائل التابعة لـ«الجيش الوطني»، الذي تموّله تركيا، والذي من المفترض أنه بات يتبع لوزارة الدفاع، «تحاول بشكل مستمرّ الضغط على حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية، استجابةً لإشارات تركية». واعتبرت المصادر أنّ تصريحات المسؤولين الأتراك الذين زاروا دمشق حول «نفاد صبر أنقرة»، شكّلت «الشرارة التي أطلقت حملة الضغط الجديدة على الحيَّين».
تضغط الفصائل التابعة لـ«الجيش الوطني» على حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية استجابةً لإشارات تركية
وبالتزامن مع تداول تسجيلات مصوّرة لما قيل إنه «إعلان نفير عشائري عربي ضد «قسد»»، أعلنت وزارة الدفاع والقوات الكردية، في بيانين منفصلين، التوقّف الكامل عن الأعمال العسكرية في حلب، الأمر الذي أعاد الهدوء إلى المدينة التي عاشت ليلة عصيبة. وفي حين لم يتمّ الكشف عن الآلية التي أفضت إلى هذا الاتفاق، تشير المعطيات إلى دور أميركي شبيه بالدور الذي أدّته واشنطن، في أثناء الاشتباكات السابقة التي شهدتها حلب في تشرين الأول الماضي.
وفي بيان لاحق، قالت قوى الأمن الداخلي الكردية، إنّ حيَّي الشيخ مقصود والأشرفية يشهدان «منذ قرابة أربعة أشهر حصاراً خانقاً من قِبل الفصائل التابعة لوزارة الدفاع المؤقّتة، ولا سيّما تلك المدعومة من تركيا». وأضافت أنّ هذا الحصار تزامن مع «أعمال استفزازية مستمرّة من هذه الفصائل التي تهدف إلى جرّنا إلى تصعيد عسكري، ممّا يشكّل تهديداً مباشراً للأمن والاستقرار في المنطقة»، متابعةً أنّ هذه الإجراءات «تأتي في محاولة لخرق الهدنة الموقّعة بين قوى الأمن الداخلي والحكومة السورية المؤقّتة، في وقت تلتزم فيه قواتنا بالعمل على تعزيز الاستقرار والسلام». وإذ نفت قوى الأمن الداخلي في حلب، «بشكل قاطع جميع الاتّهامات» الموجّهة إليها، فهي أشارت إلى أنه «رغم مساعينا المستمرّة لتهدئة الأوضاع وتجنّب التصعيد، فإنّ الفصائل المعادية قامت بشنّ هجوم واسع من أربعة محاور في محيط الأحياء المذكورة، ممّا أدّى إلى تصاعد الوضع الأمني».
وتسبّبت موجة الاشتباكات الجديدة، والتي لم تُحدث أيّ تغيير في خريطة السيطرة، بمقتل 4 مدنيين في المناطق التي تسيطر عليها السلطات الانتقالية، ومدني واحد في مناطق سيطرة القوات الكردية، بالإضافة إلى إصابة آخرين، وإلحاق أضرار مادّية كبيرة بالمباني السكنية المكتظّة، فضلاً عن موجة نزوح واسعة للمدنيين في أثناء الاشتباكات وتبادل إطلاق القذائف.
عامر علي

