مقالات

هل تذهب السعودية لـ”معركةٍ بريّة” تمنع قيام “دولة اليمن الجنوبي” وماذا عن إمكانية “تحالفها” مع “الحوثيين”؟

فتحي الذاري

يعيش اليمن أزمات معقدة تفاقمت على مر السنوات، مع تصاعد حدة الصراع بين القوى المختلفة، لا سيما بين “المجلس الانتقالي الجنوبي وأنصار الله حكومة صنعاء حكومة الشعب (الحوثيين). تركت تلك الصراعات آثارًا عميقة على البنية الاجتماعية والاقتصادية والسياسية للبلاد، مما جعل الوضع في اليمن واحدًا من أبرز التحديات الإنسانية والسياسية على الساحة الدولية.

عقب الأحداث التي شهدها اليمن في 2011، برز المجلس الانتقالي الجنوبي كممثل رئيسي للمصالح الجنوبية، مطالبًا بحكم ذاتي أو حتى استقلال كامل.وبزعم في المقابل، يسيطر الحوثيون على أجزاء واسعة من شمال البلاد، مدعومين من إيران. الخلافات بين هذين الكيانين تؤكّـد انقسامات تاريخية وديموغرافية، ولكنها أيضًا تؤكدقيم مصالح إقليمية تتجاوز الحدود اليمنية.

تحافظ الأطراف الفاعلة في الصراع، مثل حكومة صنعاء الحوثيين والمجلس الانتقالي، على توازنات دقيقة للغاية. أي تصعيد عسكري قد يغير موازين القوى، ويتسبب في تصاعد التوترات بين الأطراف المختلفة. إذ يمكن أن تؤدي معركة برية في الجنوب إلى مواجهة مفتوحة، مما يضعف الجهود السياسية المبذولة لإحلال السلام. هذا الوضع يعزز مأساة الشعب اليمني الذي لا يزال يعاني من التداعيات الإنسانية والنزوح والاحتياجات الأساسية المفقودة.

يتجذر حلم الدولة الجنوبية المستقلة في التاريخ اليمني. على الرغم من المعارضة الواسعة والتهديدات الناتجة عن هذا الحلم، فإن تدهور الأوضاع السياسية قد يؤدي إلى مزيد من التأييد لفكرة الانفصال. في حال استمر الوضع بالتصعيد، فإن دعوات الانفصال قد تتعزز، مما يحدث تحولًا جوهريًا في السياسة الإقليمية اليمنية، وقد يتسبب في ظهور صراعات جديدة على السلطة والنفوذ.

تحالف حكومة صنعاءمع المجلس الانتقالي أو قوى أخرى يعتمد بشكل كبير على التطورات العسكرية والسياسية. رغم اختلاف الأيديولوجيات بين حكومة الشعب اليمني في  صنعاءَ والمجلس الانتقالي وفي حال تعديل اتجاهاتة المتصهينة، فإن التهديدات المشتركة قد تتيح فرصًا للتعاون. إن وجود مصالح مشتركة حتى بين الخصوم يمكن أن يؤدي إلى تحالفات غير متوقعة، مما يغير بشكل جذري من موازين القوى في البلاد.

تشير بعض التحليلات إلى وجود خلافات استراتيجية بين السعودية والإمارات بشأن إدارة الأوضاع في اليمن. حيث يزعم أن  السعودية تسعى إلى الحفاظ على وحدة البلاد، في حين تفضل الإمارات دعم المجلس الانتقالي الجنوبي. اختلاف المصالح هذا قد يؤدي إلى تفاقم الصراع ويزيد من التعقيد في إدارة الأزمات في اليمن. قد يدفع هذا الانقسام إلى سعي الرياض إلى تعزيز قوتها في الأرض، بينما تسعى أبوظبي إلى تنفيذ استراتيجية تعزز من نفوذها في الجنوب.

تجسد الأزمة الإنسانية أسوأ جوانب الصراع في اليمن، حيث يعاني ملايين اليمنيين من الجوع والاحتياج إلى المساعدات الإنسانية. وتستمر أعداد النازحين واللاجئين في الزيادة بسبب العنف المستمر، مما يزيد الضغط على الموارد والبني التحتية. إن سوء الأوضاع الإنسانية هو بمثابة انعكاس للصراع السياسي المستمر، مما يجعل الحلول السياسية أكثر أهمية من أي وقت مضى. إن الوضع في اليمن يتسم بالتعقيد ويعتمد على تفاعلات متعددة الأبعاد، لم يعد ينحصر فقط في صراع محلي، بل أصبح يحمل أبعادًا إقليمية ودولية. تحتاج الأطراف المختلفة إلى الالتفاف حول الحلول السياسية والحوار من أجل تجنب تفاقم الأوضاع الإنسانية واستعادة الاستقرار في البلاد.

الرياض وأبوظبي هما عاصمتا المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، على التوالي، ولهم تأثيرات سياسية واقتصادية في اليمن، خاصة خلال النزاع الذي تشهده البلاد.

أبعاد العلاقة بين الرياض وابو ظبي

الرياض: تدعم الحكومة اليمنية المعينة من الرياض لتحارب حكومة صنعاء ضد الحوثيين، وتقوم بتعزيز السلطة الشرعية في اليمن. أبوظبي تدعم المجلس الانتقالي الجنوبي، وتسعى إلى تعزيز نفوذها في جنوب اليمن، مما يؤدي إلى توترات مع الحكومة الشرعية.

الرياض وأبوظبي قدما مساعدات ومنح مالية لمرتزقة اليمن في الجنوب اليمني  لكن هناك تنافس في بعض الأحيان حول النفوذ الاقتصادي والسياسي في مناطق مختلفة كلاً من السعودية والإمارات لهما وجود عسكري في اليمن ودعم مختلف القوات المحلية بهدف تحقيق مصالحهما الاستراتيجيةو لهما دور في تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثة، ولكن النزاعات السياسية تؤثر في توزيع هذه المساعدات

يؤدي التنافس بين الرياض وأبوظبي في اليمن إلى تعقيدات سياسية وعسكرية. ففي حين أن كلاً منهما يسعى لتحقيق أهدافه، فإن ذلك قد يفرز مواقف متباينة بين الأطراف الموجودة في الساحة اليمنية، مما يزيد من صعوبة الوصول إلى حل شامل ينهي النزاع.

كاتب يمني

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *