مقالات

كيف أصبحت حاملات الطائرات عبئا على المؤسسة العسكرية الامريكية؟ وما هي أسباب تأخر العدوان على ايران؟ ومن يتربع على قمة قائمة الاغتيالات وبنك الاهداف الامريكية؟

عبد الباري عطوان

تمارس دولة الاحتلال الاسرائيلي ولوبياتها الصهيونية في الولايات المتحدة الامريكية ضغوطا هائلة على الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وادارته، والمؤسسة العسكرية الامريكية، ليس لتسريع العدوان على ايران، وانما لتوسيع دائرته التدميرية أيضا، وتأخر هذا العدوان، وعدم إعطاء الضوء الأخضر للبدء فيه، يعود بالدرجة الأولى الى أمرين أساسيين:

ـ الأول ان الدولة الامريكية العميقة تحاول عرقلته، او حتى منعه، لانه يصب في خدمة إسرائيل ومصالحها، ويمكن ان يلحق ضررا بالمصالح والهيبة الامريكية السياسية والعسكرية في الشرق الاوسط والعالم بأسره.

ـ اما الثاني: فيعود الى تردد الرئيس ترامب شخصيا، وشعوره بأنه تورط في هذا المأزق، ويحاول ان يجد مخرجا دبلوماسيا، يجنبه وادارته، النتائج المرعبة التي يمكن ان تترتب عليه، خاصة ان فشل العدوان الثنائي الأمريكي الإسرائيلي في حزيران (يونيو) الماضي، ما زال ماثلا في الاذهان.

العدوان الأمريكي الأول على طهران لم يحتج هذا الحشد الضخم من حاملات الطائرات والقاذفات والسفن الحربية، لسبب بسيط وهو وجود القواعد الأمريكية التي تحيط بايران وساحل الخليج الغربي، حيث انطلقت القاذفات الامريكية من هذه القواعد، ومن العيديد القطرية على وجه الخصوص، ومن قواعد أخرى في أوروبا.

ان يتواجد الجنرال براد كوبر قائد القيادة الامريكية الوسطى حاليا في تل ابيب، ويعقد اجتماعات مكثفة مع نظيره الجنرال ايال زامير رئيس هيئة اركان الجيش الإسرائيلي، فهذا يعني ان دولة الاحتلال تلعب دورا كبيرا في التخطيط والتنفيذ لهذا العدوان المتوقع، من حيث تحديد ما يسمى ببنك الأهداف الإيرانية تمهيدا لضربها، الامر الذي يبرر لإيران قصفها باعتبارها شريكة في العدوان، حتى لو لم تشارك فيه فعليا.

ان يتم حصر مسؤوليه تحديد موعد الهجوم ونوعيته في شخص الرئيس ترامب، باعتباره صاحب القرار الأول والوحيد في إعطاء الأمر بإنطلاق القاذفات نحو ايران، فان هذا يأتي باعتقادنا بتعليمات مباشرة من الدولة الامريكية العميقة، واصرارها على التشاور المسبق معها، وعلينا ان نتذكر ان الدولة العميقة هي التي طلبت من مجلس الشيوخ، أحد أبرز أذرعها، بإصدار فرمان يمنع ارسال ترامب قوات برية لاحتلال فنزويلا وتغيير النظام فيها، لما يمكن ان يترتب على ذلك من نتائج كارثية.

الاعلام الإسرائيلي يقود حملة ترهيب وتضليل مدروسة هذه الأيام للضغط على ايران واجبارها على الاستسلام لشروط ترامب والعودة الى مائدة المفاوضات بشروط الأخير بتكثيف الحديث والتركيز على هدفين أساسيين:

  • اغتيال السيد الامام علي خامنئي المرشد الاعلى، والدائرة الضيقة التي تحيط به من القيادات العسكرية والسياسية مثل الجنرال محمد باكور قائد الحرس الثوري، وغلام رضا سليماني قائد الباسيج، وإسماعيل قاآني قائد فيلق القدس، علاوة على علي شمخاني أحد أبرز المستشارين للمرشد الأعلى الذي نجا من محاولة اغتيال مماثلة في الهجوم الإسرائيلي في بداية العدوان في حزيران (يونيو) الماضي.
  • الثاني: شن هجمات مكثفة على اهداف استراتيجية إيرانية مثل المنشآت النووية ومقرات الصناعات الصاروخية والعسكرية الأخرى، ومحاولة تدميرها بالكامل لتحقيق ما فشلت فيه الغارات الأولى في حرب الأيام الـ12 التي تشكل علامة فارقة في الاستراتيجية العسكرية المزدوجة الإسرائيلية والامريكية.

تردد ترامب الذي بات واضحا للعيان، يعود بالدرجة الأولى الى خوف جنرالاته من الحاق ايران خسائر ضخمة بشرية ومادية ومعنوية في صفوف أكثر من 70 ألف جندي يتواجدون في 55 قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط.

من الغباء ان يتصور الامريكيون والإسرائيليون ان القادة الإيرانيين الذين يتصدرون قائمة الاغتيالات الامريكية والإسرائيلية يجلسون في الميادين العامة انتظارا للقاذفات للقيام بتصفيتهم، والشيء نفسه يقال عن المقرات النووية والصاروخية والمنشآت العسكرية الاستراتيجية.

وقائع حرب الـ 12 يوما اثبتت ميدانيا ان ايران تعلمت من اخطائها، واستطاعت سد معظم الثغرات في استراتيجيتها الدفاعية، وهذا ما دفع بدولة الاحتلال الى استجداء وقف سريع لإطلاق النار لتقليص الخسائر بعد تدمير نصف تل ابيب العظمى، والعديد من القواعد العسكرية في محيطها، ومدينتي حيفا وبئر السبع، ونجاح الصواريخ الايرانية المتطورة في اختراق كل المنظومات الإسرائيلية والوصول الى اهدافها.

حاملات الطائرات والمدمرات الامريكية التي توجهت الى المياه الإقليمية لإيران في المحيط الهندي وبحر العرب، باتت عبئا عسكريا على القيادة العسكرية الامريكية الوسطى، لانها ستكون هدفا سهلا لمئات الصواريخ والمسيّرات كانت ايرانية او يمنية، وعلينا ان نشير في هذه العجالة الى هروبها الى شمال البحر الأحمر بعد اصابتها بالصواريخ اليمنية، واعطابها، هذه الحاملات يكلف بناؤها مليارات الدولارات، ويمكن اعطابها بمسيّرات وصواريخ يمنية لا يكلف تصنيعها الا بضعة آلاف من الدولارات لكل صاروخ او مسيّرة، وجميعها سواء مانت إيرانية او يمنية تصنيع ذاتي وليست مستوردة.

من المفارقة، ونقولها للتذكير، ان المدمرة الامريكية “يو اس اس كول” الامريكية جرى تدميرها في خليج عدن وعلى يد خلية يمنية في تشرين اول (أكتوبر) عام 2000، وقتل واصابة المئات من جنود البحرية الذين كانوا على متنها، فهل سيتكرر هذا المشهد في حال شنت أمريكا عدوانها على ايران في الأيام المقبلة؟

أي عدوان امريكي على ايران سيؤدي حتما الى مواجهة عسكرية طويلة غير مسبوقة من قبل ايران تستخدم فيها كل الإمكانيات الإيرانية، المعروف منها والسري، علاوة على قصف القواعد ودولة الاحتلال، واغلاق مضيق هرمز، ومنع مرور أكثر من 21 مليون برميل نفط يوميا مما سيؤدي الى رفع الأسعار الى اكثر من مئة او حتى مئتي دولار حسب إطالة عمر الحرب، ونتائجها الأولية.

نقول للدولة الامريكية العميقة، ومن هذا المنبر، ان الحرب القادمة اذا ما أشعل الرئيس ترامب فتيلها بضغوط اسرائيلية، ليست حربكم، وانما ستكون حربا اسرائيلية بحته، ليس لكم فيها ناقة او جمل، ولن تؤدي حتما الى تحقيق أهم أهدافها وهي تغيير النظام في طهران، واذا كان لا بد من انقاذ ماء وجه رئيسكم، ومؤسستكم العسكرية، فنصيحتنا لكم ان تعودوا الى مائدة المفاوضات للبحث عن مخارج دبلوماسية، او شن هجمة استعراضية شكلية، بالتفاهم مع القيادة الايرانية، وان تتوقفوا بشكل نهائي عن دعم حروب الإبادة والتطهير العرقي لدولة الاحتلال الإسرائيلي وإعطاء الشعب الفلسطيني كل حقوقه كاملة دون نقصان.

أعرف انكم لن تأخذوا بنصائحنا لأننا لا نتحدث بالعبرية، واسمنا ليس نتنياهو وزامير وشارون.. والباقي متروك لفهمكم.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *