أخبار لبنانية

الكيان يترّنح والمعنويات بالحضيض والقيادة تُضلِّل: اختراق “حماس” لخطوط الدفاع هدف لتكرار أكتوبر وعملية “حزب الله” بحُرفيش ستُدرّس بالكليات العسكريّة.. الواقعتان تحوّلتا لإخفاقٍ إستراتيجيٍّ.. قائد الجيش كذّاب وكلّ نقطةٍ بإسرائيل بمرمى صواريخ المُقاومة

الحادثان الأمنيان اللذان وقعا أمس الأوّل الأربعاء في شمال إسرائيل، عقب سقوط مسيرةٍ على قاعدةٍ لجيش الاحتلال في قرية حُرفيش، بالجليل الغربيّ، والتي أدّت إلى مقتلٍ جنديٍّ بالاحتياط وإصابة آخرين بجراح متفاوتةٍ، والثاني الذي وقع في جنوب الكيان، بالقرب من مدينة رفح في جنوب قطاع غزّة، حيثُ تمكّنت خلية مُقاومين من اجتياز جميع خطوط الدفاع والاقتراب لمسافة 300 متر من المُستوطنات المُسماة بمُستوطنات غلاف غزّة، أصابا الكيان في مقتلٍ.

فبالإضافة إلى الخسائر البشريّة والماديّة التي وقعت بصفوف الإسرائيليين، تحوّل الحادثان من حدثيْن أمنييْن خطيريْن، أوْ بالأحرى من أمريْن تكتيكييْن إلى ضربةٍ إستراتيجيّةٍ مؤلمةٍ، خصوصًا وأنّهما سُجّلا بعد ثمانية أشهر على بدء العدوان الإسرائيليّ على قطاع غزّة، وتواصل تبادل إطلاق النار اليوميّ بين حزب الله وجيش الاحتلال في الشمال دون توقفٍ.

الحادثان النوعيان أكّدا لكلّ مَنْ في رأسه عينان، أنّ جيش الاحتلال الإسرائيليّ وبعد ثمانية أشهر من حربه على قطاع غزّة لوأد المقاومة الفلسطينيّة فشل فشلاً مدويًا، وعاد إلى المربّع الأوّل، فيما أكّد الحادث الثاني أنّ منظومات الدفاع الإسرائيليّة أوهن من أنْ تجِد الطريق لحلّ معضلة الطائرات دون طيّارٍ، والتي يستخدمها (حزب الله) اللبنانيّ، وتُلحق أضرارًا كبيرةً، ولا تتمكّن الرادارات من التقاطها، ولا القبّة الحديديّة من إسقاطها، وسلاح الجوّ الإسرائيليّ الأكثر تطورًا أعجز عن مواجهتها ودرء خطرها.

 أمّا عن التهديدات الإسرائيليّة بشنّ حربٍ شاملةٍ على لبنان، فيُعرِب العديد من المحللين عن شكوكهم العميقة من مصداقيتها، مُشدّدّين على عدم وجود شرعيةٍ دوليّةٍ لخوض حربٍ ضدّ لبنان، في حين أنّ جيش الاحتلال بات متعبًا ومنهكًا للغاية، ولذا يقول المحلل العسكريّ في (هآرتس) العبريّة، عاموس هارئيل، فإنّ الحرب ستدفع الكيان إلى الهاوية، على حدّ تعبيره.

 هارئيل أضاف في تحليله المنشور اليوم الجمعة أنّ الحرب مع حزب الله ستضع العمق الإسرائيليّ أمام تحديًا غيرُ مسبوقٍ، إذْ أنّ مدن الشمال ومركز الكيان ستتعرّض لهجومٍ صاروخيٍّ لم تشهده من قبل، أمّا في قطاع غزّة، فقال إنّ الجيش بات منهكًا للغاية بعد ثمانية أشهرٍ من القتال، ويائسًا لعدم وجود أهدافٍ للعملية العسكريّة، على حدّ تعبيره.

 من ناحيته، علّق موقع (WALLA) الإخباريّ-العبريّ على عملية الإنزال التي نفذّتها (كتائب القسام)، الجناح العسكريّ لحركة حماس، خلف خطوط العدوّ في رفح واختراق السياج الزائل ومهاجمة مقر قيادة فرقة الاحتلال العاملة في المدينة، قائلاً إنّه “في الساعة الرابعة فجرًا، بين كرم أبو سالم وحوليت، رصدت نقاط المراقبة حركة مشبوهة في الضباب وبعد نصف ساعة، وتمّ الإعلان عن حدث في منطقة السياج. قوات كتيبة الدورية الصحراوية في المنطقة بدأت عملية تفتيش، واصطدمت مع المقاومين الذي فاجأوا الجنود وأطلقوا النار عليهم.

وتابع إنّه “في الساعة الخامسة من صباح أمس الخميس جرى تبادل لإطلاق النار بين الجانبيْن، واستخدمت خلية المقاومين صواريخ من طراز (أر.بي.جي)، وفي الجيش الإسرائيليّ وجهوا نيران دبابة وطائرة دون طيّار وقتلوا ثلاثة من أصل أربعة مقاومين، فيما تمكّن المقاوم الرابع من الهرب”.

ولفت إلى أنّ “المقاتلين الفلسطينيين الذين تسللوا ووصلوا لمسافة 300 متر من المستوطنات، خططوا لمهاجمة مستوطنات أوْ قواعد عسكريّة، على غرار السابع من تشرين الأول (أكتوبر) من العام الماضي”.

وطبقًا للموقع العبريّ، فإنّ “السؤال الأكثر أهمية الذي يطرح حول حادثة اللواء الجنوبيّ، يشمل بشكل رئيسي حقيقة أنّ المقاتلين الفلسطينيين تمكّنوا في طريقهم من اختراق جميع قوات الجيش الإسرائيليّ في منطقة السياج. ليس فقط الدبابات، المدرعات، قوات سلاح المشاة والهندسة، الطائرات في الأجواء ونقاط الرصد بل الكلّ سوية، ومع هذا يطلقون النار على القوات”، على حدّ تعبيره.

وتابع: “نقطة أخرى هي حقيقة أنّ أحد المقاتلين الفلسطينيين نجح في التملّص من القوات والعودة إلى عمق الأرض الفلسطينية. هذا الحدث بحد ذاته يشير إلى أنّ حركة (حماس) نجحت في جمع معلومات دقيقة عن القوات، والعمل في إطار حتى لو كان مقلصًا، وتنفيذ هجوم”.

ونقل عن الجيش إنّ “المقاتلين لم ينجحوا باجتياز السياج، لكن عمليًا قضوا على جميع منظومات الدفاع والقوات ونجحوا بالدخول الى المنطقة المحيطة بالسياج، لمسافة قريبة من الحدود”، لافتًا إلى أنّ “أحد أفراد الجيش الإسرائيليّ، وهو من وحدة تقصّي الأثر، في الـ 34 من عمره قُتِل بنيران المقاومين خلال المعركة التي دارت بين الطرفيْن”.

على صلةٍ، قال المُحلِّل أوري مسغاف في (هآرتس) العبريّة، “لا تصدّقوا هرتسي هليفي، نحن غيرُ جاهزين للحرب في لبنان، الجيش ليس جاهزًا لحربٍ أُخرى، فبعد 8 أشهر من القتال بغزّة وحالة التعبئة في الشمال، فإنّ موارده مستنزَفة إلى أبعد حدٍّ، فمئات المقاتلين قُتلوا، والآلاف منهم أُصيبوا جسديًا ونفسيًا، والمنظومة الداعمة والمقاتلة مُنْهَكَةٌ وَمُسْتَنْزَفَةٌ، وهناك أزمة واضحة بالحوافز لدى كثيرين من جنود الاحتياط، منذ استئناف المناورة البرية في غزة، وأيضًا في أوساط الجيش النظاميّ، كما أنّ هناك أيضًا نقصًا في الذخيرة والمعدات”، كما قال.

زهير أندراوس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *