أخبار عربية ودولية

عدوان واسع على طوباس: الاحتلال يستبق «مفاجآت» الأغوار

رام الله | شنّ جيش الاحتلال، صباح أمس، عملية عسكرية واسعة في محافظة طوباس والأغوار، شاركت فيها عشرات الآليات العسكرية، إلى جانب مئات الجنود المدعومين بسلاح الطيران، واستمرّت لعدة ساعات. وبدأت العملية في طوباس بمحاصرة منزل الأسير المحرر فايز دراغمة، وهو أحد مقاومي «كتائب القسام»، لتندلع على إثر ذلك اشتباكات مسلحة عنيفة مع المقاوم، ومع عناصر آخرين هبّوا لنجدته في محيط المنزل المحاصر. وعلى جري العادة، طبّقت قوات الاحتلال خطة «طنجرة الضغط»؛ إذ قامت بمحاصرة المنزل المستهدَف من جميع الجهات، ونشرت القناصة في محيطه، قبل أن تقصفه بأكثر من 7 صواريخ محمولة (أنيرغا)، ثم تُردي دراغمة وتختطف جثمانه. كما قصفت طائرة مسيرة تابعة للعدو مقاوماً آخر في أحد شوارع المدينة، في عملية وثّقتها كاميرات المواطنين، إلا أن المقاوم تمكن من النجاة والانسحاب من المكان بسلام.وفي المقابل، استهدفت المقاومة آليات الاحتلال بالعبوات الناسفة الشديدة الانفجار في أكثر من محور، فيما وثّقت كاميرات المواطنين إعطاب آلية على الأقل قام جيش العدو بسحبها، فضلاً عن استدعائه مركبات إسعاف وطائرة مروحية إلى محيط حاجز «تياسير»، لنقل عدة إصابات في صفوفه. وفي وقت لاحق، اعترف العدو بإصابة 4 من جنوده جراء انفجار عبوة ناسفة بآليتهم في طوباس. واتّسعت رقعة الاشتباكات لتصل إلى أكثر من موقع في بلدة طمون القريبة من طوباس، حيث أغارت طائرة مسيرة على موقع في وسط البلدة لدى تواجد مجموعة من المواطنين، فيما قامت قوات الاحتلال بمحاصرة الموقع ومنعت سيارات الإسعاف من الوصول إليه، ما أسفر عن استشهاد 4 مواطنين احتجز العدو جثامينهم لاحقاً، وإصابة آخرين. وأعلنت الأجنحة العسكرية للفصائل في طوباس، من بينها «كتائب شهداء الأقصى» و«سرايا القدس» و«كتائب القسام»، خوض اشتباكات عنيفة مع قوات الاحتلال المقتحمة للمدينة، واستهدافها بالرصاص والعبوات الناسفة وتحقيق إصابات مؤكدة في صفوفها.
وسلطت وسائل الإعلام الإسرائيلية الضوء على العدوان الواسع على طوباس، والذي يأتي بعد أيام فقط من تنفيذ عملية نوعية في المحافظة قرب مستوطنة «مخولا» قتل فيها جندي، ولا يزال جيش الاحتلال يبحث عن منفذيها. وقالت مصادر إسرائيلية إن الجيش استخدم في الهجوم، لأول مرة، طائرة مسيرة من نوع «زيك»، قصف بها مجموعة من الفلسطينيين، فيما أفادت مصادر أخرى بأن هجوم طوباس وطمون جاء لـ«منع عمليات للمقاومة»، وسط زعم العدو «مصادرة وسائل قتالية» هناك. ومن جهته، ذكر الصحافي الإسرائيلي، يوني بن مناحم، أن «عدداً من العبوات الناسفة انفجرت في طوباس في الساعات الأخيرة، والفلسطينيون نشروا صوراً لإصابة جيب عسكري إسرائيلي»، واصفاً المدينة بأنها «عش دبابير» يحوي «أسلحة ومتفجرات بكميات كبيرة». ويأتي ما جرى في طوباس استكمالاً لتصعيد كبير يقوده العدو في مخيمات جنين وطولكرم وبلاطة، حيث تزايد اعتماده على عمليات القصف الجوي الممنهجة، والتي تسببت في استشهاد عشرات الفلسطينيين في الأيام الأخيرة.

ينسحب التصعيد في الضفة على مدينة القدس المحتلة، التي تشهد بدورها تشديداً في إجراءات الاحتلال العسكرية


وينسحب التصعيد في الضفة على مدينة القدس المحتلة، التي تشهد بدورها تشديداً في إجراءات الاحتلال العسكرية، بعد ساعات من اقتحام كبير للمستوطنين للمسجد الأقصى، شهد اعتداءات على الأهالي. ومساء الثلاثاء، شهدت بلدات وأحياء متفرقة في المدينة اقتحامات لشرطة العدو والمستوطنين، أبرزها في بلدة عناتا شرقي القدس، حيث استشهد الشاب شادي شيحة جراء إصابته برصاص قناصة الاحتلال من داخل مستوطنة «بسغات زئيف»، بذريعة إلقاء الحجارة على جنود العدو من خلف جدار الفصل. كما اندلعت مواجهات مع قوات الاحتلال في وادي الجوز ومخيم شعفاط، بعد اقتحام قوات كبيرة المخيم، وإطلاقها قنابل الصوت والغاز السام المسيل للدموع صوب مركبات المواطنين ومحالهم التجارية ومنازلهم، ما أدى إلى اندلاع مواجهات من دون الإبلاغ عن إصابات. وخلال الـ24 ساعة الماضية، تم تسجيل 20 عملاً مقاوماً في الضفة، من بينها اشتباكات مسلحة وتفجير عبواتٍ ناسفة وحوادث تصدٍّ للمستوطنين.
وكان جيش الاحتلال قد اتخّذ عدداً من القرارات التي تعزّز منحى التصعيد العسكري، من بينها الزج بقوات إضافية في الضفة، وتعزيز الحماية في المستوطنات والشوارع، وتكثيف عمليات توزيع السلاح على المستوطنين في البؤر الاستيطانية. وتُضاف إلى ذلك، خطوات أكثر عملية وعمقاً، تمثلت في إنشاء مساحات وأشرطة عازلة بين القرى الفلسطينية والمستوطنات، عبر سرقة أراضي المواطنين، وذلك بذريعة الخوف من تكرار عملية «طوفان الأقصى»، فيما باتت الاقتحامات اليومية للمدن والمخيمات، والتي تسببت في سقوط 630 شهيداً منذ السابع من أكتوبر، أكثر شمولية ودموية. وتشي تلك الإجراءات، برغبة إسرائيل في تشديد الخناق على الفلسطينيين في الضفة، وفرض الحكم العسكري المباشر عليهم، ومعاقبة الحاضنة الشعبية للمقاومة، في ما يصبّ جميعه في مصلحة الهدف الإستراتيجي المتمثّل في دعم مشروع الاستيطان وتصفية القضية الفلسطينية.

احمد العبد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *