تشكيك في أهلية ساعر لوزارة الأمن
تثير الاتصالات لإقالة وزير الأمن، يوآف غالانت، وتعيين جدعون ساعر مكانه، القلق في أوساط قيادة الجيش الإسرائيلي. فوفقاً للمحلل العسكري لـ«القناة 13»، ألون بن ديفيد، فإن استبدال وزير أمن في عزّ حرب مستمرة منذ نحو سنة، «هو أساساً خطوة مثيرة للقلق»، فكيف إن كان الحال بتعيين وزير أمن، كساعر الذي لديه خبرة طويلة في الكابينت، «لكنه ليس على مقربة وثيقة من المنظومة الأمنية»، فضلاً عن أنه «لا يعرف الفرق بين الكتيبة والفرقة، وبين الدبابة والمدفعية، ولا كيف سيتمكن من اتخاذ القرارات»؟ويستعرض بن ديفيد كيف سيكون حال ساعر لو دخل عليه مثلاً قائد وحدة «شلداغ» العسكرية، ليخبره بأن ثمة عملية لتخليص الأسرى، متسائلاً: «ما الذي سيسهم فيه ساعر عندئذٍ (وهو عديم الخبرة)؟»، متجاوزاً ذلك إلى سيناريو أكثر قتامة، بالقول: «أو مثلاً إن أيقظوه في الرابعة فجراً ليخبروه: «اسمع، هناك 200 صاروخ إيراني في طريقهم إلينا، أنشغّل هذه المنظومة الاعتراضية أم تلك؟»». وعندها، وفقاً لبن ديفيد، «سيقول ساعر: «لحظة أي منظومة؟ اشرحوا لي كيف تعمل»»، ويتابع «ليس لدينا وقت للتعليم»، ولا ينبغي «تنصيب وزير أمن جديد يحمل على ظهره «لافتة لَ» (في إشارة إلى لافتة صغيرة توضع على سيارات تعليم قيادة السيارات)»، بحسبه. ويضيف بن ديفيد، الذي يعدّ مراسلاً عسكرياً سابقاً ومحللاً مخضرماً في المجال: «قابلتُ وزراء أمن مدنيين مؤهلين جداً، لم تكن لهم تجارب عسكرية واستغرقوا سنة على الأقل حتى يفهموا المنظومة العملاقة التي يترأسونها»، ليخلص إلى أن تعيين شخص عديم التجربة الأمنية وسط الحرب «هو عبارة عن دفع قسط تعليم من الدم، دم أبنائنا وبناتنا، هذا سيكون الثمن».
مع ذلك، رجّح موقع «واينت» تأجيل إقالة غالانت، بسبب تطورات تتعلق بالجبهة الشماليّة والمحادثات المكثفة التي تخوضها الأطراف الأمنية والعسكرية لصياغة ردّ على هجمات «حزب الله»، وهو ما انشغلت به المنظومة في اجتماعاتها المكثّفة أمس، عقب ما قيل إنه «إحباط الشاباك لعملية اغتيال كانت ستستهدف رئيس الأركان السابق، عبر عبوة تفجيرية في حديقة الياركون التي يتدرّب فيها الأخير».
في غضون ذلك، ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو، وافق على منح ساعر حق النقض (الفيتو) على قرارات تتعلق بدفع مخطط «الانقلاب القضائي»، وفقاً لما توصلا إليه في اجتماعاتهما الهادفة لضمه إلى الحكومة. وبحسب وسائل الإعلام تلك، فإنه «مع انضمام ساعر إلى الحكومة، سيتعين على جميع قادة أحزاب الائتلاف، بمن فيهم ساعر نفسه، الموافقة على أي تشريع قانوني قبل الدفع به في الكنيست أو المصادقة عليه بواسطة الحكومة». كما اتفق نتنياهو وساعر على أن الأول سيحدد هوية رئيس الأركان القادم للجيش الإسرائيلي.
وفي هذا السياق، لفت المحلل السياسي لصحيفة «معاريف»، بن كسبيت، إلى أن نتنياهو يخطط لتعيين قائد قيادة الجبهة الشمالية، أوري غوردين، أو قائد سلاح الجو السابق، عميرام نوركين، خلفاً لرئيس الأركان الحالي، هرتسي هليفي، علماً أن وزارة الأمن لديها صلاحية طرح أسماء مرشحين للمنصب، فيما يتطلّب التعيين نفسه مصادقة الحكومة؛ وبالتالي، على وزير الأمن، المفترض أن يكون ساعر، التنسيق مع رئيس الوزراء حول التعيين. ومن غير الواضح ما إن كان نتنياهو والوزير العتيد سيقدمان على إقالة هليفي أم سينتظران حتى انتهاء ولايته.
وطاولت ساعر انتقاداتٌ عدة بسبب مفاوضات ضمه إلى الحكومة، وخصوصاً أنه سبق أن وقع وثيقة عام 2021 ضمن برنامج تلفزيوني لـ«القناة 12»، تعهّد خلالها بعدم الانضمام إلى حكومة يرأسها نتنياهو. وهو ردّ على الانتقادات أمس قائلاً: «لقد وقعت في عام 2021، ووفيت بذلك». والجدير ذكره أن الاتفاق الجديد بين حزب «اليمين الوطني» الذي يرأسه ساعر، و«الليكود» الذي يرأسه نتنياهو، يقضي بتعيين أعضاء الأول في مناصب وزارية، مقابل تعهّد هؤلاء بدعم ميزانية الحكومة لعام 2025.
بيروت حمود

