أخبار عربية ودولية

اقتحام مستشفى «كمال عدوان»: سيناريو «الشفاء» يتكرّر

غزة | انتهى مسلسل الحصار الذي دام 83 يوماً لمستشفى «كمال عدوان» في بيت لاهيا شمالي قطاع غزة، بالصورة ذاتها التي تُرك عليها «مجمع الشفاء الطبي» عقب اقتحامه في آذار الماضي، إذ داهم جيش العدو المستشفى، صباح أمس، وأمهل الأطباء والجرحى ومرافقيهم 15 دقيقة للخروج إلى باحته الخارجية، قبل أن يشرع في تفتيش دقيق أعقبه قطع الأوكسيجين عن الجرحى المنوّمين في غرف العناية المركّزة، ثم إضرام النار في أقسام المستشفى بمن تبقّى في داخله من جرحى لم تسمح حالهم الصحية لهم بالخروج مشياً على الأقدام. وبحسب إحدى الممرضات اللواتي أفرج عنهن جيش العدو ليتوجّهن إلى غرب المدينة، فقد أمر جنود الاحتلال الطاقم الطبي بإطفاء الحرائق المشتعلة. وبسبب انقطاع المياه، لم يجد الرجال سوى المياه المعقّمة المخلوطة بمادة الكلور، والتي تُستخدم في قسم غسيل الكلى؛ وفور سكبها على النار زادت الأخيرة اشتعالاً، ما أدى إلى إصابة عدد من الأطباء والممرضين بحروق راوحت بين متوسطة وشديدة.

إضرام النار في أقسام المستشفى بمن تبقّى في داخله من جرحى



أما عن مصير الطاقم الطبي والجرحى الذين تجاوز عددهم الـ350 شخصاً، فأكّد أحد الجرحى، لـ«الأخبار»، أن «جيش الاحتلال وجّه الممرضات إلى مستشفى الإندونيسي واحتجز جميع الأطباء والرجال الجرحى ومرافقيهم من الشباب، بمن فيهم مدير المستشفى الدكتور حسام أبو صفية، وأخضع الجميع للتحقيق والتفتيش، وقام باعتقال بعضهم ولا يزال مصير البقية مجهولاً». ولم تخلُ هذه الأحداث من اعتداء على الرجال بالضرب، وإجبارهم على خلع ملابسهم وسط أجواء البرد القارس. أما النساء فقد تعرّضن للإهانات اللفظية، وطلب الجنود منهن خلع الحجاب عن رؤوسهن.
على أن المشهد في الشمال المحاصر لم يتوقّف عند حدود بيت لاهيا، إذ نقل العدو الضغط العسكري إلى مدينة بيت حانون في أقصى شمال القطاع، بالإضافة إلى حي تل الزعتر شرق مخيم جباليا، حيث شنّت طائرات العدو العشرات من الغارات والأحزمة النارية. وفيما تنعدم التغطية الإخبارية بشكل تام، أكّد شهود عيان تحدّثت معهم «الأخبار»، أن المدينة لا تزال مأهولة بالآلاف من المواطنين، وتتجمّع فيها نحو 300 عائلة في أحد مراكز الإيواء، والذي كثّف جيش العدو من غاراته في محيطه. وقال المصدر إن العشرات من جثامين الشهداء وأجسام المصابين ملقاة في الشوارع، ولم يصل إليها أحد. أما في حي تل الزعتر، فقد كثّف جيش العدو عمليات نسف المباني بالروبوتات والبراميل المفخّخة، وضاعف عمليات قصف وحرق المباني المحيطة بمستشفى «العودة»، والذي يتعرّض لحصار بالنار واستهداف مستمر بالقذائف والأعيرة النارية.

يوسف فارس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *