الاستاذ بشارة مرهج
“مزارع شبعا لا قيمة لها”، هذا ما صرح به المندوب الاميركي توم براك بعد زيارته السرية للمنطقة التي كان يتوقع ان تكون رائعة ك مزارع الخيول في ولاية كنتكي الاميركية.
لا نعرف ملابسات الزيارة و الاسباب التي دعته الى هذا الاستنتاج المتسرع الذي يحمل في طياته دعوة للبنانيين للتخلي عن هذه المنطقة المخيبة للتوقعات بالنسبة له و العزيزة على قلب كل لبناني مخلص لبلده متمسك بسيادته و وحدة اراضيه.
وهنا لا بد من طرح بعض التساؤلات حول الموضوع توخيا للدقة و الموضوعية في أمر يهم اللبنانيين بصورة عامة و اهل شبعا والجنوب بصورة خاصة.
من المفيد هنا معاينة الوضع ميدانيا لاكتشاف مدى جمال هذه المنطقة التي تمتد 24،5 كلم من مستوى الشاطىء الى جبل الشيخ وعلى عرض يبلغ أحيانا 14 كلم، كما من المفيد معاينة الوضع ميدانيا لمطابقة الواقع على المواقف الرسمية اللبنانية التي تجزم بان مزارع شبعا هي لبنانية عقاريا واداريا حيث تبين السجلات و القيود انها تابعة لبلدة شبعا ومرتبطة بمدينة حاصبيا عاصمة القضاء.
و لذلك كان الاجدر بالسفير الاميركي ان يزور مزارع شبعا من ابوابها فيتعرف على بيوتها الالف و مائتين و على زيتونها و قمحها و كرومها واشجارها المثمرة و ظلالها التي تشفي السقيم و ينابيعها المتدفقة التي تروي الارض و العطاش.
وربما ايضا كان على سعادة السفير ان يزور الاوقاف الارثوكسيةالشاسعة والاوقاف الاسلامية التي تعتز بوجود مقام للنبي ابراهيم مشاد من القدم على ارض تتجاوز مساحتها الثلاثة ملايين متر مربع فيرى بأم العين جمال هذه المنطقة الغالية و يشهد على لبنانيتها، ولكن ماذا نفعل اذا كان الذين رافقوه بالزيارة ارادوا له ان يرى بقعة جرداء حاصرها الاحتلال الصهيوني وقتل فيها الحياة كما يجري اليوم في غزة الشهادة والبطولة والرجاء.