إخبار إلى القضاء اللبناني: موقع لبناني يقدّم منبراً للسفير الإسرائيلي بواشنطن لمخاطبة اللبنانيين
قدّمت منصّة إخبارية لبنانية، تعرّف عن نفسها بأنّها موقع إخباري مستقلّ، منبرًا للسفير الإسرائيلي لدى واشنطن، يحيائيل لايتر الذي يُعدّ من أبرز المقرّبين من رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، ليوجّه رسائل مباشرة إلى اللبنانيين، تدعوهم إلى السلام، وتروّج للبروباغندا الإسرائيلية.
وزعم السفير الإسرائيلي في المقابلة، التي تخالف القوانين اللبنانية بحكم تجريمها التواصل مع الاحتلال، أنّ “نزع سلاح حزب الله وفصل بلاد الأرز عن إيران من شأنهما فتح باب للسلام والازدهار الاقتصادي والفرص المشتركة للبنان وإسرائيل على حد سواء”. وأضاف: “أنا أمثل إسرائيل أمام الإدارة الأميركية ومواطنيها، ومن المهم بالنسبة لي الوصول إلى مواطني لبنان حتى يعرفوا إلى أي مدى نسعى للسلام معكم”.
والمنصّة اللبنانية الناشئة التي أجرت المقابلة تدعى This is Beirut، ومقرّها بيروت، وهي موقع إخباري مغمور يروّج محتواه للرواية الإسرائيلية المعادية للبنانيين عموماً ولحزب الله على وجه الخصوص. وتثير المقابلة المصوّرة التي وصفها الموقع بالحصرية مع السفير الإسرائيلي تساؤلات حول تطبيق المادة 275 من قانون العقوبات اللبناني، التي تنص على أن “كل لبناني دسّ الدسائس لدى العدو أو اتصل به ليعاونه بأي وجه كان على فوز قواته عوقب بالإعدام”.علماً أن This is Beirut ممول من رئيس مجلس إدارة مجموعة بنك سوسيته جنرال، أنطون الصحناوي، وفق تقرير بعنوان “اتبع الأموال: القنوات غير الرسمية لتمويل وسائل الإعلام اللبنانية” صادر عن The Policy Initiative (مبادرة السياسات).
وتكفي جولة سريعة في الموقع الإلكتروني بنسختيه الإنكليزية والفرنسية للاستنتاج أنه قد تخطى الترويج للسرديات الإسرائيلية، وقد ذهب إلى منح السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة، منصة مباشرة لمخاطبة اللبنانيين، مع العلم أن لبنان وإسرائيل يعتبرا كل منهما الآخر دولة عدوة، ولم يوقّعا اتفاقيات “تطبيع علاقات”، فيما تواصل إسرائيل شنّ عدوان يستهدف اللبنانيين وبيوتهم وأملاكهم ومصالحهم، وتسلب قطاعات واسعة من أراضيهم جنوبي البلاد.
ولم يتوقف السفير الإسرائيلي عند هذا الحد، بل ذهب إلى تبرير عدوان جيش الاحتلال على لبنان، مدعياً أن “إسرائيل مهددة ولهذا نرد، ولأننا نريد أن نحيا بأمن مثلكم، ولذلك نبحث عن طرق لتحقيق السلام، وفي الوقت نفسه نحقق أمن دولتنا ومواطنينا”. وتابع، مستغلاً الفرصة المتاحة له للحديث عبر منصة لبنانية: “نرغب في العيش معكم بسلام، ولا تهمنا أرضكم، ولكن يهمنا أمننا فحسب”.
وبحسب زعم لايتر، فإن افتراضاته تستند إلى أن “معظم المواطنين اللبنانيين يرغبون في العيش جنباً إلى جنب مع الغرب وليس في محاربته، وقد تعبوا من ذلك، ولذلك علينا المضي قدماً”. وبشأن النقاط الخمس التي تحتلها إسرائيل في جنوب لبنان، قال إنها “مسألة تهدف إلى ضمان أمننا، وفي حال جلسنا معاً، وأجرينا أعمالاً معاً، وحللنا المشاكل معاً…”، وتابع “هناك الكثير مما يمكننا القيام به معاً، فلماذا نسمح للمتطرفين بإيقاف طريقنا؟ نحن لا نريد العمل ضد لبنان، ولا نريد إيذاء المدنيين، وما نريده فقط هو العمل ضد حزب الله وضد أولئك الذين يطلقون الصواريخ ويهددون وجود دولتنا”.
ويتناقض حديث السفير الإسرائيلي مع الوقائع على الأرض؛ إذ إن لبنان، منذ توقيعه اتفاقية وقف إطلاق نار في نوفمبر/ تشرين الثاني، تعرض لآلاف الغارات الإسرائيلية التي تسببت باستشهاد مئات اللبنانيين، بينما لم يُسجل إطلاق حزب الله أي صواريخ على إسرائيل خلال هذه الفترة. ومع ذلك، يواصل لايتر التأكيد أن إسرائيل لا تريد تهديد وجود اللبنانيين، وإنما تستهدف فقط “من يعملون نيابة عن النظام في إيران ويتبنون أجندة دينية سياسية تهدف إلى القضاء على إسرائيل وهزيمة الغرب والحضارة اليهودية المسيحية”، على حد وصفه، متعهداً “بالصلاة من أجل أن تتحول السنة المقبلة، 2026، إلى عام اتفاقيات أبراهام وأن نعيش جميعاً في سلام وتناغم”.
وجاءت مقابلة السفير الإسرائيلي على الموقع المذكور بعد أيام قليلة من اجتماع لجنة “الميكانيزم” الذي عقد في مقر قوات الأمم المتحدة في رأس الناقورة جنوبي لبنان، وشارك فيه السفير السابق في الولايات المتحدة سيمون كرم، إلى جانب ضباط من الجيش اللبناني بقيادة قائد قطاع جنوب الليطاني العميد الركن نيكولاس تابت، وبحضور المنسقة الأميركية مورغان أورتاغوس، وممثلين عن “يونيفيل”.
وبالعودة إلى الموقع الإلكتروني نفسه، كان لافتاً ظهور اسم خليل الصحناوي في النسخة الفرنسية تحت تعريف “مستشار تحرير”، حيث تتضمن عشرات المقالات الموقعة باسمه، يتناول فيها موضوعات أمنية ساخنة. أما في النسخة الإنكليزية، فقد استُضيف للتعليق على قضايا وأحداث خطيرة، مثل عملية تفجير أجهزة “البيجر” التي استهدفت فيها إسرائيل عناصر حزب الله، ما أدى إلى جرح واستشهاد الآلاف بينهم أطفال.
وظهر اسم الصحناوي سابقاً بعد القبض عليه عام 2018 بتهمة التخريب والسرقة والاعتداء على الأنظمة وقرصنة مواقع رسمية وأمنية، على خلفية اختراق مديرية الأحوال الشخصية في وزارة الداخلية اللبنانية، ومركز تسجيل السيارات في النافعة، والسجل العقاري، وشعبة المعلومات في قوى الأمن الداخلي، والبريد السري الخاص بالأمن العام وجهاز أمن الدولة، وحركة دخول وخروج المسافرين في مطار رفيق الحريري، فضلاً عن البريد الإلكتروني الخاص بالسفارة الإيرانية في بيروت، إضافة إلى قرصنة مواقع وزارة الاقتصاد. لكن المحكمة العسكرية اللبنانية أخلت سبيله في 24 ديسمبر/ كانون الأول 2018.
بيروت حمود

