العدو لا ينشغل عن المجازر: جبهة غزة مفتوحة
غزة | لم يمنع انتقال الثقل العسكري إلى الجبهة الشمالية، جيش الاحتلال من مواصلة ارتكاب المجازر الجماعية في قطاع غزة؛ إذ ينفّذ بشكل يومي العشرات من عمليات الاستهداف التي يسعى من خلالها إلى تقويض أي فرصة للاستقرار وإعادة بناء القدرات على الصعيدين المدني والمقاوم. على سبيل المثال، قصفت الطائرات الحربية، أمس، منزلاً لعائلة الوصيفي في المنطقة الوسطى وقتلت 11 مدنياً، كما قصفت منزلاً لعائلة أحمد قضى فيه أربعة شهداء. أيضاً، نفّذت العشرات من عمليات القصف التي استهدفت التجمعات المدنية، وأدّت إلى ارتقاء نحو 15 شهيداً. كذلك، سُجل توغل للقوات الإسرائيلية بشكل محدود على الأطراف الشمالية لمدينة بيت لاهيا شمالي غزة، حيث أقدمت على تجريف مساحات واسعة من الأراضي التي أعاد الأهالي تأهيلها وزراعتها، وصنعت خلال الأشهر الماضية فارقاً – وإن محدوداً – في ظل ظروف التجويع. ويأتي هذا وسط تقليص جيش الاحتلال دخول المساعدات إلى مناطق الشمال المحاصرة، ومنع دخول الوقود بشكل كلي، الأمر الذي تسبّب بتوقف عدد من المخابز، وتهديد توقف العمل في المؤسسات الحكومية والخاصة.في المقابل، تواصل المقاومة ضغطها الميداني في المحاور النشطة، ولا سيما مدينة رفح، حيث أعلنت «كتائب القسام»، أول من أمس، تدمير رتل آليات مكوّن من ثلاث جرافات ودبابتَي «ميركافا» في شارع جورج شرقي المدينة. كما أعلنت كل من «سرايا القدس» و«مجموعات الشهيد عمر القاسم» استهدافها حاجز «نتساريم» المستحدث، بالعشرات من قذائف «الهاون» والصواريخ التكتيكية، فيما أبرقت التحية في بياناتها العسكرية إلى المقاومة في لبنان. وبرغم انخفاض وتيرة الغارات الإسرائيلية وإن بشكل محدود، فإن جيش الاحتلال يحافظ على استدامة أجواء الحرب، من خلال التحليق المكثّف لطائرات الاستطلاع، واستمرار سياسة استهداف مراكز الإيواء وارتكاب المجازر الجماعية فيها، إذ قصف، في خلال اليومين الماضيين، أربعة مراكز في شمال القطاع وجنوبه.
وفي هذا الوقت، تزداد في الإعلام الإسرائيلي الآراء المتناقضة، عن الطريقة الأمثل في التعاطي مع جبهة القطاع التي لا تزال مفتوحة، وقد تكون حبلى بالمفاجآت التي قد تأتي في توقيت حساس جداً. واعتبر دانيال فريديمان، في مقاله في صحيفة «يديعوت أحرونوت»، أن «حماس حالياً ليست متخوّفة أو قلقة، وهي تأمل نشوب حرب إقليمية وربما أكثر من ذلك، بينما المصلحة الإسرائيلية هي العكس، إذ يجب إغلاق الجبهة الجنوبية في أقرب وقت ممكن، وإن خطوة كهذه ستشكل ضغطاً حقيقياً على حماس وربما بهذه الطريقة ستتحسن فرص تحرير المخطوفين وإنهاء الحرب». وفي الوقت نفسه، عاد مسؤولون كبار في جيش الاحتلال إلى التأكيد أنه «لا توجد إمكانية للحل في الجبهة الشمالية من دون وقف إطلاق النار في الجنوب، حتى بعد سلسلة الإجراءات التي قامت بها إسرائيل في لبنان، إذ إن (الأمين العام لحزب الله، السيد حسن) نصرالله متمسك بحرب الاستنزاف ما دام وقف إطلاق النار في غزة لم يتحقق».

