متفرقات

«إنفيديا» تستأنف تصدير رقائق «اتش 20» إلى الصين

أعلنت شركة «إنفيديا» الأميركية، اليوم الثلاثاء، أنّها ستستأنف قريباً تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي «إتش 20» إلى السوق الصينية، بعد أن تلقت الضوء الأخضر من الحكومة الأميركية لمنح التراخيص اللازمة، ما يُمثّل تحوّلاً ملحوظاً في سياسة القيود التكنولوجية التي فرضتها واشنطن في الأشهر الماضية.

تطوير خاص للسوق الصينية

طورت «إنفيديا» رقائق «إتش 20» كنسخة منخفضة القدرة من وحدات المعالجة الرسومية (GPU) الأكثر تطوراً لديها، وذلك خصيصاً لتلبية المتطلبات التنظيمية الأميركية والسماح بتصديرها إلى الصين من دون المساس بالمخاوف الأمنية المتعلقة باستخدامات عسكرية محتملة. إلا أن المشروع تعرقل في نيسان (أبريل) الماضي عندما شددت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب شروط تراخيص التصدير.

وأكدت الشركة في بيان رسمي أنها «قدمت طلبات لاستئناف بيع وحدة إتش 20»، وأن الحكومة الأميركية أكدت منح التراخيص اللازمة، ما يفتح الباب أمام بدء التسليم في وقت قريب». كما أعلن الرئيس التنفيذي لـ«إنفيديا»، جينسن هوانغ، عبر قناة «سي سي تي في» الصينية، أن «الشركة ستبدأ قريباً شحن إتش 20 إلى السوق الصينية»، معرباً عن سعادته بهذه الخطوة التي وصفها بـ«الخبر الجيد جداً».

تأثير اقتصادي وتكنولوجي مزدوج

يرى محللون أن استئناف الصادرات سيمكّن «إنفيديا» من تعويض الخسائر التي تكبّدتها جرّاء الحظر السابق، كما سيسهم في تهدئة التوترات التجارية في قطاع أشباه الموصلات بين واشنطن وبكين.

وقال الخبير الصيني، جانغ غوبين، لوكالة «فرانس برس» إنّ «هذه الخطوة قد تعزز الإيرادات وتخفف من اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية». لكنه أشار في المقابل إلى أنّ عدم استقرار السياسات الأميركية يجعل من الصعب التنبؤ باستمرارية هذا الانفتاح.

ورغم الانفراجة، شدد غوبين على أن الشركات الصينية، وعلى رأسها «هواوي»، ستواصل جهودها لتطوير أشباه الموصلات محلياً، تنفيذاً لتوجيهات القيادة الصينية الرامية إلى تعزيز الاكتفاء الذاتي في قطاع التكنولوجيا.

السوق الصينية في صلب إستراتيجية «إنفيديا»

تُعد الصين واحدة من أهم الأسواق لـ«إنفيديا»، إذ توفر لها قاعدة واسعة من المستهلكين والمصنّعين، غير أن القيود الأميركية الأخيرة دفعت الشركة إلى مواجهة منافسة أشد من نظيراتها الصينية.

وكان هوانغ قد زار بكين في نيسان الماضي، حيث التقى نائب رئيس الوزراء الصيني هي ليفنغ، وأكد خلال الاجتماع «استعداده للاستثمار المستمر في السوق الصينية»، ومواصلة لعب «دور إيجابي في تعزيز العلاقات التجارية بين الولايات المتحدة والصين»، بحسب وكالة «شينخوا».

وتزامن الإعلان عن استئناف تصدير «إتش 20» مع صدور بيانات صينية رسمية تُظهر تباطؤاً طفيفاً في نمو الناتج المحلي الإجمالي في الربع الثاني من العام، ما يعكس تحديات اقتصادية داخلية، أبرزها ضعف الاستهلاك المحلي وأزمة القطاع العقاري.

مستقبل «إنفيديا» في الصين

وكانت صحيفة «فايننشال تايمز» قد ذكرت في أيار (مايو) الماضي أنّ «إنفيديا» تخطط لإنشاء مركز أبحاث وتطوير جديد في مدينة شنغهاي، في خطوة تعكس التزامها طويل الأمد بالسوق الصينية، رغم أن الشركة لم تؤكد هذه التقارير بعد.

في هذا السياق، من المقرر أنّ يشارك جينسن هوانغ في فعالية كبرى متعلقة بسلاسل التوريد في الصين، في ثالث زيارة له هذا العام، ما يعكس أهمية السوق الصينية في إستراتيجية الشركة المستقبلية، لا سيما وسط سباق عالمي محموم على تقنيات الذكاء الاصطناعي والمعالجات المتقدمة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *