مقالات

القرارات السورية الأخيرة بشأن اللاجئين الفلسطينيين.. الشيطان في التفاصيل!

المهندس سليم البطاينه

ما من شك ان كل شيء يسير حسب ما خُطط له، ومن يتأمل بعمق يرى أن عجلة الأحداث تتدحرج بسرعة غير مسبوقة، ويتبين له بوضوح ان ما تشهده المنطقة حالياً ليس فوضى عبثية، ولا تحولات تلقائية، بل هو تنفيذ دقيق لمعادلات جيوسياسية عميقة في إعادة تشكيل النفوذ وفق منطق الاجتثاث، وفرض التفوق، وترسيخ التبعية وصياغة علاقات القوة!

ليس كل ما هو ظاهر على السطح هو الحقيقة! فكل هدف يراد الوصول له، هناك إشارات تُنبىء لحدوثه!

فمنذ عام ١٩٩٠ وضع المشروع التفكيكي للشرق الأوسط الجديد حيز التنفيذ! ومن يومها وحتى الآن لا تزال المنطقة تُدار كـمنطقة مؤجلة الاستقرار،،، مؤجلة المصير،،، مؤجلة الحل.

مع تدفق الأحداث، كثُرت الأسئلة، وهي مُحقة! وما عاد الواقع افتراضيا، مما يجعلك لا تحتاج إلى كثير من التدقيق لتدرك انك امام وجه آخر لـمشروع ( هرتزل )،، فـالخرائط الان يُعاد رسمها على مقاسه.

لا أدري من أين أبدأ؟ في خطوة براغماتية مفاجئة قامت دمشق بتعديلات جوهرية على الوثائق المدنية الخاصة باللاجئين الفلسطينيين المقيمين على الأراضي السورية منذ عام ١٩٤٨، بتغيير صفتهم القانونية من (فلسطيني سوري ) إلى فلسطيني مقيم! واستبدال خانة المحافظة بكلمة ( اجنبي )! حتى المولودين في سوريا!

واضحٌ أن التغيُر اللافت بشأن الوضع القانوني للّاجئين الفلسطينيين في سوريا يستدعي عمقاً أكبر! ويتطلب التفكير أستراتيجياً في فهم أبعاد اللعبة الحاصلة في المنطقة!

فهي أشبه بمنزلة جبل الجليد الذي يخفي الكثير خلفه من مفاجآت! لا يمكن تحديدها أو وجهتها! أو حتى رسم ملامحها!

المشهد ليس عادياً، ولا يتطلب كثيراً في فهم أبعاد اللعبة الجيوسياسية الديموغرافية القادمة! إلا من كان في غيبوبة عدم الفهم!

فالروايات والعدسات كثيرة ومعظمها مكتملة الفصول! و صفقة القرن لاتزال سارية المفعول، وتكتسب قوة وجاذبية … والشام الجديد سيكون مختلفاً في تركيبته عن الشام التقليدي في حدوده وفي ديموغرافيّته! فقد كان محوراً لدراسات مراكز أبحاث أمريكية وإسرائيلية على مدار الثمان سنوات الماضية ( منذ بدء مسار أستانا ).

أينما قل الخوف ازدادت الحقيقة، لكن على ما يبدو اننا في الاردن نغفو على ضفة القلق والحذر! ودخلنا زمن ما بعد الحقيقة، ولم نعد بحاجة إلى من يدعي أنه يملك الحقيقة.

فـ المعطيات على الارض الأردنية تفتح الباب مُشرّعاً أمام فيض من الاسئلة ( غير المعقول الاستهانة بها ) علّها تقترب بنا نحو الإجابة، من الذين تستهدفهم الإجابات : لماذا دوماً نذهب إلى آخر الصفحات ونميل لـلتبسيط والاختزال عندما يتعلق الأمر بالسؤال عن مستقبل الأردن، ومستقبل الهوية الأردنية ؟ ( فهي في حالتنا الأردنية مُلحّة لأنها هيكلية! ).

مؤخراً بدأنا نسمع مصطلحات ذات أبعاد معقدة ( مستحدثة ومنتقاة ) دون الانتباه لـحمولتها المعرفية والسياسية! لأنها كناية عن أشياء غامضة لا نعرف مرجعيتها! مثل :

– الهوية الوطنية الجامعة ( رغم ان هويتنا الوطنية الأردنية الحالية ليست هوية متفردة تنتفي معها الهويات الأخرى! فـ مفهوم الهوية أصلاً يستند اساساً إلى شعور إنساني، ولا يستند الى مفهوم مادي ملموس )!

– مصطلح الأردن الجديد الذي بشّر به السفير الأمريكي السابق لدى الأردن ( هنري – تي ووستر )،،

– مصطلح المدن الجديدة التي سيتم بناؤها في الأردن!

– مصطلح الخيار الأردني الذي عاد للواجهة من جديد وبات يكتسب زخماً بأروقة غير متوقعة في واشنطن وفي كثير من الدول العربية

– وأخيراً المصطلح المُزعج والخطير وهو إسقاط كلمة ( الأردنية ) من أسم المملكة الاردنية الهاشمية.

من الصعب جداً بل من المستحيل ان تكتب عن الأردن وتكون محايداً،،، القادم خطير! والكلام ليس كمن يختبر الواقع! وقد لا يترك مجالاً للأسئلة الصعبة …… فـلا يكفي في السياسة أن تبقى على قيد الحياة، بل يجب ان تبقى على قيد الفهم! وما كان بالأمس خيالياً أصبح اليوم واقعاً، فـمائة عام من عمر الدولة الأردنية علّمتنا أن أهم منعطفات واقعنا الأردني هي مفاجآت لم يتنبأ بها أحد!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *