هل هذه نتائج اجتماع الشيباني بالوزير الإسرائيليّ ديرمر بباريس؟ الكيان يفرض واقعًا جديدًا بعمق سوريّة: حتى راعي الغنم يُمنَع تجولّه ومواصلة بناء حاجز الدرع الشرقيّ لإقامة منطقة (الشرق الجديد)
تُواصِل دولة الاحتلال الإسرائيليّ فرض سيادتها على أراضٍ داخل سوريّة، ضاربة عرض الحائط بسيادة هذا البلد العربيّ، وذلك في ظلّ صمتٍ مُطبقٍ من حُكّام دمشق الجدد بقيادة أبو محمد الجولاني، ناهيك عن التزام الدول العربيّة بصمت أهل الكهف.
ويجيء هذا التطوّر بعد اجتماعٍ عُقِد في باريس بين وزير الشؤون الإستراتيجيّة في حكومة الاحتلال، رون ديرمر، وهو من أقرب المقربين لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، مع وزير خارجيّة النظام السوريّ أسعد الشيباني وبمُشاركة المبعوث الأمريكيّ لسوريّة ولبنان، توماس باراك.
ووفقًا للمصادر العسكريّة في تل أبيب، فإنّ قوات الاحتلال تتوغل داخل الأراضي السورية، في القنيطرة في الجولان السوري المحتل، في إطار سلسلة من الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة لسيادة الأراضي السورية، حيث تسعى قوات الاحتلال إلى فرض واقع جديد في المنطقة، وسط صمت دولي مريب وتجاهل لمطالبات السكان المحليين بوقف هذه الاعتداءات.
وفي هذه العجالة، قال مراسل الشؤون العسكرية في صحيفة (معاريف) العبريّة، آفي أشكنازي: “إنّ مشغل طائرة دون طيار من كتيبة المظليين في الاحتياط رقم 9263 المنتشرة في منطقة القنيطرة في المنطقة العازلة بسورية، لاحظ، قبل أسبوعين، وجود سيارة من طراز (تويوتا بيك أب) عليها مدفع مضاد للطائرات، بينما كانت السيارة مخفية في ساحة مبنى ومتوقفة تحت شجرة، وعلى ما يبدو بهدف إخفاء المدفع”، طبقًا لأقواله، التي اعتمدت على محافل رفيعةٍ في قيادة المنطقة الشماليّة في جيش الاحتلال.
ولفت المراسل نقلاً عن ذات المصادر إلى أن “مشغّلي الطائرة سارعوا إلى استدعاء طائرة دون طيار تابعة لسلاح الجو، فهاجمت السيارة ودمرتها”، مشيرًا إلى أنّ العملية السريعة للجيش الإسرائيلي تهدف إلى تحقيق أمرين: الأول تدمير التهديد، والثاني إرسال رسالة مفادها أنّ إسرائيل متواجدة في الميدان وتعمل بسرعة للرد ومنع ترسيخ قوة عسكرية مسلحة في المنطقة”.
ومضى أشكنازي قائلاً إنّ “معبر القنيطرة هذا الأسبوع كان خاليًا، بينما في الماضي البعيد، كان المعبر ناشطًا حتى في الفترات التي كانت فيها إسرائيل وسورية تخوضان ما أسماها بالحرب الباردة، تضمنت توترًا عسكريًا شديدًا، لكن مع الحفاظ على الحدود دون حوادث إطلاق نار أو هجمات، ولكن هذا الأسبوع كان المعبر فارغًا”.
وأردف: “حاليًا، يقود المقاتلون المظليون في الاحتياط المسؤولية عن المنطقة، ويقومون بجولات دورية، ومراقبات ناشطة ظاهرة وخفية، بينما التوجيهات للقوات هي أعلى درجات اليقظة والاستعداد العملياتي، وقد أنشأ الجيش الإسرائيلي شبكة طرق ومسالك يتحرك من خلالها في المنطقة العازلة بسورية دون الاحتكاك بالسكان”.
بالإضافة إلى ما ذُكِر أعلاه، لفت إلى أنّنا “نحن نتابع باستمرار حتى العمق لفهم ما يجري، وهذا يمنع هذه القرى من أنْ تتحول إلى الخط الأمامي، لا نسمح لهم بالتسلح ونحن متواجدون هنا، وعلى سبيل المثال، قبل أسبوعين، رصدنا مركبة مزودة برشاش في المنطقة، تتبعناها وهاجمناها”.
كما أكّد أنّه “على المستوى الصغير، كل ساكن، حتى راعي الغنم الأخير الموجود هنا في القرى، يحاول أنْ يتعلم كيف يعيش حياته الجديدة”، وفق تعبيره، مضيفًا أنّ “الجيش الإسرائيليّ يواصل البناء المكثف للحاجز المسمى (الدرع الشرقي)، و”هناك حاليًا خطوط دفاعية قبل الوصول إلى أراضينا، وخلفها سرية أخرى تقوم بإجراء إغلاقات، وهذا تغيير جذري لكل ما يتعلق بحماية الحدود”.
وخلُص الكاتب الإسرائيليّ إلى القول إنّ “منطقة (الشرق الجديد) تتحول إلى منطقة عميقة، وحتى راعي الغنم لا ينبغي أنْ يتجول فيها”، بحسب ما نقل عن ضابطٍ بجيش الاحتلال يخدم في الكتيبة.
وكانت وسائل إعلام إسرائيلية، كشفت الشهر الماضي بأنّ اللقاء الذي عُقد في باريس، بين مسؤولين إسرائيليين وسوريين رفيعي المستوى، على رأسهم وزير الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلي رون ديرمر ووزير الخارجية السوري أسعد الشيباني برعاية المبعوث الخاص للرئيس الأميركي دونالد ترامب، توماس برّاك، بحث سبل تخفيف التوتر بين سورية ودولة الاحتلال الإسرائيلي، واستمر لنحو أربع ساعات، وفق ما نقلته القناة 12 العبرية.
وكان المبعوث الأميركي قد كتب عبر حسابه على منصة “إكس: “التقيت هذا المساء السوريين والإسرائيليين في باريس. كان هدفنا الحوار وتخفيف التوتر، وهذا بالضبط ما حققناه. جميع الأطراف جددت التزامها بمواصلة هذه الجهود”.
وبحسب القناة الـ 12 بالتلفزيون العبريّ، فإن “القمة التاريخية”، التي نظمتها إدارة ترامب، كانت أعلى لقاء رسمي بين إسرائيل وسورية خلال الـ 25 سنة الماضية، وكان هذا أول لقاء بين الجانبين منذ اندلاع الأزمة الأسبوع الماضي في مدينة السويداء جنوبي سورية، وبعد الغارات الإسرائيلية على دمشق التي أعقبتها.
ولفت مراسل القناة العبرية، باراك رافيد، إلى أنّ آخر مرة عُقد فيها اجتماع رفيع المستوى بين إسرائيل وسورية، كانت في عام 2000، عندما استضاف الرئيس الأمريكيّ الأسبق بيل كلينتون رئيس حكومة الاحتلال آنذاك إيهود باراك، ووزير الخارجية السوري في حينه فاروق الشرع، في شيفردستاون، كجزءٍ من محاولة للتوصل إلى اتفاق سلام بين البلدين.
زهير أندراوس

