مقالات

بين الكتاب المفتوح وخطاب قاسم: ما هدف “حزب الله” من التصعيد؟!

ماهر الخطيب

على وقع إرتفاع وتيرة الضغوط ال​إسرائيل​ية والأميركية على ​لبنان​، الذي كان قد بادر إلى طرح الذهاب إلى التفاوض، لوقف الإعتداءات المتكررة منذ توقيع إتفاق وقف إطلاق النار، بادر “​حزب الله​”، في الأيام الماضية، إلى ​التصعيد​ في موقفه، بدءاً من الكتاب المفتوح الذي توجه به، وصولاً إلى المواقف التي كان قد أطلقها أمينه العام الشيخ نعيم قاسم، أول من أمس.

في هذا السياق، من الضروري العودة إلى توقيت صدور الكتاب المفتوح، الذي جاء على وقع مجموعة من الزيارات التي قام بها موفدون خارجيون، عنوانها الرئيسي الضغط للذهاب إلى مفاوضات مباشرة مع تل أبيب، تحت طائلة التهديد بأنها من الممكن أن تبادر إلى شن عملية عسكريّة واسعة، لكن ما فتح الباب أمام وضع الكثير من علامات الإستفهام، هو سبب عدم إنتظار الحزب كلمة قاسم، لتحديد الموقف، بدل المبادرة إلى تظهيره عبر الكتاب المذكور.

في مطلق الأحوال، تشير مصادر سياسية متابعة، عبر “النشرة”، إلى أن الكتاب كان يحمل أكثر من رسالة، تصب في إطار أن الحزب لن يرضخ أمام التهديدات التي يتعرض لها، لا سيما أنه يعتبر أن الهدف منها حصول إسرائيلبالدبلوماسيّة، على ما فشلت في الحصول عليه في الميدان العسكري، خلال عدوان أيلول من العام 2024، وهو ما أكدته لاحقاً المواقف التي أطلقها قاسم، التي فتحت الباب أمام إحتمال مبادرة الحزب إلى الرد على الإعتداءات.

هنا، تذهب هذه المصادر إلى تشريح المشهد بشكل أوسع، حيث تلفت إلى أن تل أبيب، إلى جانب واشنطن، تعتبرانأن هناك فرصة لفرض واقع جديد على الجبهة مع بيروت، ما دفع الاولى إلى عدم الإلتزام بإتفاق وقف إطلاق النار، من منطلق أن التوازنات لم تعد تلك التي كانت قائمة قبل الحرب الماضية، بدليل أن الحزب لم يبادر إلى الردّ على أيّخرق لهذا الإتفاق، في حين أن لبنان يريد منها الإلتزام به قبل البحث في أيّ أمر آخر، لكن السؤال، من وجهة نظرها، يبقى مقابل ماذا؟.

بمعنى آخر، توضح المصادر نفسها أن إسرائيل تعتبر أن ليس هناك ما يدفعها إلى وقف الإعتداءات التي تقوم بها، خصوصاً أنها تحظى بتفهم ودعم من قبل الولايات المتحدة، بالإضافة إلى أنّها تبقى ضمن معادلة الحرب من دون كلفة، طالما لا يحصل أيّ ردّ من الجانب اللبناني عليها، وبالتالي عندما يُطلب منها وقفها من المفترض أن يكون ذلك، طالما أنها ليست مجبرة بسبب أيّ توازن قوّة ردعي، الحصول على ثمن مقابل.

في الكتاب المفتوح، أعاد “حزب الله” الأمور إلى مربّع إتفاق وقف إطلاق النار، الذي يلزم إسرائيل بالإنسحاب إلى ما وراء الخط الأزرق، رافضاً “الإنجرار خلف طروحاتتفاوضية جديدة تمهد للتطبيع أو المسّ بحق بيروت فيمقاومة الاحتلال”، ومؤكداً حقه ‏المشروع “في ذلك والوقوفإلى جانب جيشنا وشعبنا لحماية سيادة ‏بلدنا”، بينما في خطاب قاسم كان العنوان الأبرز هو أن “العدوان لا يمكن أن يستمر ولكل شيء حدّ”.

في هذا الإطار، تلفت المصادر السياسية المتابعة إلى أنّضمن مواقف الحزب بعض الرسائل الموجّهة إلى الداخل اللبناني، أبرزها إعتبار أن قرار مجلس الوزراء، حول حصريّة ​السلاح​، قدّم فرصة لتل أبيب، لطرح مسألة نزعهمجدداً، الذي شدد على أنه “لن يكون موضوعاً للمساومة أوالتفاوض، بل يناقش في إطار وطني جامع، ضمناستراتيجيّة شاملة للدفاع عن البلاد”، الأمر الذي أوضحه قاسم من خلال التأكيد أنّ إتفاق وقف إطلاق النار ‎هوحصرياً لجنوب نهر الليطاني.

عند هذه النقطة، تعود هذه المصادر إلى معادلة الثمن التي تم الطرق إليها في الأعلى، حيث تشير إلى أن كل ما يُطرح على لبنان، لوقف إطلاق النار، يتعلق بإجراءات تشمل ملف السلاح شمال نهر الليطاني، أيّ أنّ المطلوب منه الخروج من إطار التفسير الذي يتمسك به “حزب الله” لإتفاق وقف إطلاق النار، حيث المعضلة الرئيسيّة تكمن بأن العديد من الأفرقاء المحليين لا يوافقون الحزب على هذا التفسير، لا بل يصرّون على أن الإتفاق لا يقتصر على جنوب نهر الليطاني، في حين أنّ المسؤولين الرسميين يؤكّدون أن لا تراجع عن قرار حصريّة السّلاح في كل لبنان.

في المحصّلة، ترى المصادر نفسها أن هذا الواقع، من الناحية العملية، يبقي الأبواب مفتوحة على كافة الإحتمالات، لكنها تشدد على أن النقطة المركزية تبقى إمكانية مبادرة الحزب إلى المبادرة العسكريّة، بحسب ما يلوح في المرحلة الراهنة، حيث من الممكن طرح الأسئلة، تبدأ من قدرته على تبديل موازين القوّة، ولا تنتهي عن الثمن في حال لم ينجح في ذلك، بل تشمل أيضاً الواقع الداخلي الذي قد ينجم عن ذلك، خصوصاً أن ليس هناك من الأفرقاء الأساسيين من يؤيده في ذلك.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *