قآني يلتقي قادة المقاومة: ما بعد تفجير «البايجر»: احتياطات استثنائية
بغداد | تميّز التفاعل العراقي مع انفجار أجهزة «البايجر» واللاسلكي في لبنان، بأنه كان متعدّد الأوجه، باعتبار العراق إحدى جبهات الإسناد للمقاومة في غزة ضد العدو الإسرائيلي. فإلى جانب المساعدات الطبية التي كانت بغداد سبّاقة في إرسال دفعات عدة منها، بدت المقاومة العراقية معنيّة ببحث ما حصل في العمق لتلافي تكراره لديها. وفي هذا السياق، كشفت مصادر، لـ«الأخبار»، أن قائد «فيلق القدس» في الحرس الثوري الإيراني، الجنرال إسماعيل قآني، قام بزيارة للبلاد، وعقد اجتماعات على مدى يومين مع قادة المقاومة.كما كشف مصدر في «المقاومة الإسلامية في العراق»، لـ«الأخبار»، أن الأخيرة عقدت اجتماعات طارئة بعد انفجارات لبنان، لمناقشة خطورتها وتداعياتها، مضيفاً أن المجتمعين شدّدوا على الالتزام بالتعليمات الخاصة بحماية أنفسهم من الاختراق.
وقال المصدر إن «الفصائل العراقية لا تستخدم أجهزة البايجر ولا تمتلكها أصلاً، وإن قضية الاتصالات لدى المقاومة مؤمّنة جداً ومتطورة جداً من ناحية استخدام التقنية بشكل لا يستطيع العدو اختراقها. وهناك أساليب خاصة لدينا بالتواصل مع أطراف المحور في سوريا ولبنان واليمن وحتى حركة حماس». وأشار إلى أن «كل فصيل لديه رؤية وطريقة في ملف الاتصالات والأجهزة المستخدمة، حسب الموقع الجغرافي والشخص الذي يعطي الإحداثيات في الميدان أو خلال تنفيد عملية عسكرية داخل العراق وخارجه». واعتبر أن «ما حدث في لبنان لم تقم به إسرائيل بمفردها وإنما باشتراك دول كثيرة، فضلاً عن أنه عمل مخطّط له منذ زمن»، مؤكداً أن «جميع الفصائل أخذت احتياطاتها الكاملة كي لا يتكرّر سيناريو لبنان في العراق».
من جانبه، أوضح قيادي ميداني في أحد الفصائل العراقية البارزة، أن «الأجهزة التي نستخدمها لا يستطيع العدو اختراقها، وهناك أجهزة محلية الصنع يتمّ استخدامها داخل المقرّ أو الموقع الذي نتواجد فيه، فضلاً عن أن لدينا أجهزة تواصل تسلّمناها من الحرس الثوري الإيراني منذ عام 2019، وهي تعمل باحترافية ولا يستطيع أحد التجسّس عليها». وأضاف القيادي الميداني الذي رفض ذكر اسمه لدواعٍ أمنية، في حديث إلى «الأخبار»، أن «المعركة القادمة تقنية بامتياز، لأن العدو الإسرائيلي عجز عن مواجهتنا على الأرض، واستشعر الهزيمة أكثر من مرة وآخرها 7 أكتوبر، فهو متقدّم تكنولوجياً علينا كما قال السيد حسن نصرالله، لكنّ العدو محبط وليست لديه الروح المعنوية التي تحوزها المقاومة».
بدوره، ذكّر المتحدّث باسم «كتائب سيد الشهداء»، كاظم الفرطوسي، بأن «ما تعرّضت له بعض الفصائل العراقية في السابق كان تفخيخ أجهزة اللاسلكي من قبل مختصين صينيين وكوريين أسّسوا منظومة اتصالات خاصة بداعش، وليس كما حدث في لبنان». وأشار، في حديث إلى «الأخبار»، إلى أن «ما حدث في لبنان كان نتيجة تدخّل مادي، وليس سيبرانياً، أي تمّ تلغيم الأجهزة مسبقاً قبل توريدها إلى الحزب».
فقار فاضل

