مقالات

النيوزويك: تركيا اليوم تبدو خالية ممّن يمكنه كبْح جِماح أردوغان

نشرت صحيفة “النيوزويك” الأمريكية، حيث نطالع مقالاً بعنوان “ما الذي بوسع واشنطن أن تفعله لإبطاء وتيرة التحوّل الاستبدادي في تركيا؟” – بقلم الباحثين سنان سيدي، وتايلور ستابلتون.

واستهل الباحثان بالقول إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان يمزّق الديمقراطية في بلاده، ويزداد جرأة على ذلك الطريق يوماً بعد يوم، عبْر سَجن خصومه السياسيين، فضلاً عن البدء في مسعى يستهدف منْع نحو نصف عدد نُوّاب الحزب المعارض الرئيسي من الجلوس في البرلمان.

واستغرب الباحثان دعْم كل من الولايات المتحدة وأوروبا لرجُل تركيا القوي، على نحو يهدّد بقيام نظام استبدادي شامل جديد على تخوم أوروبا.

ولفت الباحثان إلى أنّ بروكسل، عاصمة الاتحاد الأوروبي، تنظر إلى أنقرة باعتبارها شريكاً أمنياً أساسياً في مواجهة التهديد الروسي المتنامي، بينما تعتقد واشنطن أن بإمكانها التعويل على تركيا في استقرار سوريا وتحقيق السلام في أوكرانيا، بل وفي الوساطة بين إسرائيل وإيران.

ورأى الباحثان أن مثل هذا الدعم “المتحمّس” من جانب حلفاء أردوغان الغربيين كفيلٌ بإطلاق يده لمزيد من توطيد أركان نظامه في تركيا.

وبحسب الباحثَين، فإن الديمقراطية في تركيا تختلف عن غيرها من الديمقراطيات؛ “نعم، هناك انتخابات تُجرى، لكن أردوغان يتلاعب بأجوائها بحيث يؤمّن لنفسه الفوز بها”.

ورأى الباحثان أن أردوغان فرّغ المجتمع المدني التركي من محتواه، وقيّد حرية الصحافة والتعبير؛ فلم يعُد إلا القليل ممن يجرؤون على انتقاده، وهؤلاء غالباً ما ينتهي بهم الحال في غياهب السجون.

ونوّه الباحثان إلى تراجُع شعبية أردوغان، رغم كل ما يتخذه من تدابير؛ “لكنّ عدم وجود شعبية لا يُعدّ سبباً كافياً لكي يخسر حاكم استبداديّ الانتخابات… وبعد 23 عاماً في السُلطة، ليس غريباً أن يُقدِم أردوغان وبجرأة على طُرق غير ديمقراطية”.

ولفت الباحثان إلى إنكار أردوغان فُرصة منافَسَته انتخابياً على حزب الشعب الجمهوري، مشيرَين إلى إقدامه في 19 مارس/آذار الماضي على اعتقال عُمدة اسطنبول أكرم إمام أوغلو بتُهم تتعلق بالفساد.

وخلُص الباحثان إلى القول إن “تركيا اليوم تبدو خالية ممّن يمكنه كبْح جِماح أردوغان، وهو ما يجعل الضغوط من حلفاء تركيا الخارجيين ضرورية، ليس من أجل إنقاذ الديمقراطية في تركيا فحسب، ولكن للحفاظ كذلك على أمن الغرب”.

وإلى ذلك، رأى الباحثان أنّه يتعيّن على واشنطن الإبقاء على قرار حظْر مبيعات طائرات إف-35 إلى تركيا، “ففي إمدادها بهذه الطائرات تهديدٌ بتسليحِ حليفٍ في طريقه لكي يكون خصماً، فضلاً عن إمكانية الوقوف على أسرار ما تمتاز به هذه الطائرات من قدرات عسكرية ووصول تلك الأسرار إلى أصدقاء أردوغان في كل من روسيا والصين وإيران”.

كما يتعيّن على واشنطن كذلك، وفقاً للباحثَين، النظر في تقييد مبيعات أنظمة السلاح المصنّعة في تركيا – كالمسيّرات – إلى جهات معتمَدة من قِبل وزارة الدفاع الأمريكية.

أما الاتحاد الأوروبي، فينبغي عليه – بحسب الباحثين – تعليق المفاوضات الجارية بشأن إصلاح اتفاقية الاتحاد الجمركي مع تركيا، وأن يشترط على الأخيرة تحسين أوضاع حقوق الإنسان وتعزيز الحوكمة الديمقراطية، قبل زيادة التبادل التجاري بين الجانبين. (بي بي سي)

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *