أخبار عربية ودولية

على وقع توترات المنطقة… بوادر حرب داخلية بين الحكومة والفصائل في العراق

 تواصل الحكومة والمسؤولون في العراق، الضغط لمنع الفصائل الشيعية المسلحة المنضوية في ائتلاف «المقاومة الإسلامية»، من المضي بهجماتها التي تسهدف منشآت أمريكية وغربية في داخل العراق والمنطقة، متمسّكة بحقها في اتخاذ قرار «السلم والحرب» في البلاد، من دون أي بوادر على رضوخ تلك الفصائل المقربة من إيران، الأمر الذي يُنذر بتصعيد مرتقب مع قوات الأمن الحكومية.

ومنذ اندلاع الحرب الأمريكية ـ الإسرائيلية على إيران، في 28 شباط/فبارير الماضي، أعلنت الفصائل العراقية تنفيذ مئات العمليات التي استهدفت فيها «مواقع العدو» داخل وخارج العراق، باستخدام الصواريخ والطائرات المسيّرة.
كما أعلن فصيل «أولياء الدم» المنضوي ضمن ما يُعرف بـ«المقاومة العراقية»، تنفيذ 136 عملية خلال 22 يوماً، تركزت الحصة الأكبر منها في إقليم كردستان العراق، إلى جانب هجمات في سوريا والأردن ودول خليجية.
وحسب إنفوغراف صدر عن الفصيل، فقد توزعت العمليات بواقع 55 عملية استهدفت القواعد الأمريكية في إقليم كردستان، و31 عملية طالت قاعدة فكتوريا ضمن محيط مطار بغداد الدولي، إضافة إلى عملية استطلاع جوي للسفارة الأمريكية وسط العاصمة الاتحادية.
كما أظهر الإنفوغراف تنفيذ 11 عملية في سوريا، و19 عملية في الأردن، إلى جانب 11 عملية في السعودية و8 عمليات في الكويت، باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ.
اشتراك الفصائل العراقية في استهداف دول إقليمية، دفع الأردن ودول خليجية إلى مطالبة الحكومة العراقية بكبح جماح تلك الجماعات المقربة من إيران، وإنها تمتلك الحقّ في الردّ على استهدافها، الأمر الذي وضع الحومة الاتحادية في موقف حرج لا تُحسد عليه.
ووفق الاجتماع الأخير لمجلس الوزراء للأمن الوطني العراقي، المنعقد الأسبوع الماضي برئاسة محمد شياع السوداني، فإن «الدولة بسلطاتها وحسب الدستور هي من تملك قرار الحرب والسلم»، وإنها «لن تسمح لأي جهة أو فرد بمصادرة هذا الحق، وستتخذ الإجراءات القانونية بحق أي جهة تعمل خلاف ذلك».
كذلك، يؤكد رئيس مجلس القضاء الأعلى، القاضي فائد زيدان، أن تصرفات بعض الفصائل المسلحة ومحاولتها الانفراد بقرارات الحرب والسلم يشكّل «تهديداً خطيراً لسيادة الدولة واستقرار المجتمع».
ويرى أيضاً أن انفراد هذه الفصائل المسلحة بإعلان حالة الحرب عمليا من خلال ممارسة نشاطات ذات طبيعة حربية يُعد «خرقاً صريحاً للدستور»، إذ أن هذا الحق محصور بالسلطات الدستورية الشرعية، التي تمثل إرادة الشعب وتعمل ضمن إطار قانوني منظم، وعندما تقوم بعض الفصائل باتخاذ مثل هذه القرارات، فإنها «تُضعف هيبة الدولة وتُقوّض مبدأ سيادة القانون».
وطبقاً لرأي القاضي زيدان فإن هذا الانفراد يؤدي أيضاً إلى تعدد مراكز القرار العسكري، ما يخلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، وقد يجرّ البلاد إلى نزاعات داخلية أو إقليمية من دون وجود توافق وطني، كما أن انتشار السلاح خارج إطار الدولة يزيد من احتمالية «وقوع صدامات مسلحة» بين جهات مختلفة داخل المجتمع.
وبالفعل، بدأت قوات الأمن الاتحادية بالتحرك الفعلي تجاه الفصائل، بإعلانها القبض على أربعة عناصر عقب شنّ هجوم صاروخي استهدف العمّق السوري.
وفي تفاصيل العملية، قال الناطق باسم القائد العام للقوات المسلحة صباح النعمان في بيان، إنه «في عمل متهور بعيد عن الحكمة والالتزام بالنهج الحكومي واستراتيجية الدولة العراقية في المحافظة على أمن واستقرار البلاد، أقدمت عناصر خارجة عن القانون على إطلاق مجموعة من الصواريخ من ناحية ربيعة (بمحافظة نينوى الشمالية) بواسطة عجلة نوع (كيا) باتجاه الأراضي السورية».
وأضاف: «فور وقوع عملية الإطلاق في الساعة 20:20 من يوم 23 آذار/مارس الجاري، تحركت قطعاتنا الأمنية مسنودةً بجهد استخباري، وتمكنت من إلقاء القبض على أربعةٍ من المنفذين وضبط العجلة، وإحالتهم إلى الجهات المختصة للتحقيق معهم»، مردفا: «كما شرعت بالبحث عن جميع المتورطين في هذا العمل الإجرامي المدان».
وأكد الناطق أن «العراق حريص على أمن الدول المجاورة، ولن يسمح بأن يكون منطلقاً لأي اعتداء على أي دولة، وفق ما تمليه ثوابتنا الدستورية والقانونية».
هذه الحادثة تفتح الباب واسعاً أمام احتمال حدوث احتكاك مباشر بين الفصائل وقوات الأمن العراقية، ففيما ترى الأولى في استهداف المصالح الأجنبية في العراق والمنطقة يمثل التزاماً بنهجها، تخشى الأخيرة من انخراط العراق في الحرب رسمياً، كنتيجة طبيعية لتداعيات تلك الهجمات، وهو ما يخالف السياسة العامة للبلد.
الوزير العراقي السابق، باقر الزبيدي، اتهم «العدو» في السعي لإشعال «نار الفتة» بين أجهزة الدولة بمختلف أشكالها، وخصوصا بين الأجهزة الأمنية و«الحشد».
واعتبر الزبيدي حادثة استهداف مبنى جهاز المخابرات الوطني في بغداد، الأسبوع الماضي، بطائرة مسيّرة، بالإضافة إلى استهداف قوات جهاز مكافحة الإرهاب والسجون بمحيط مطار العاصمة، بأنها هجمات «يراد لها إشعال نار الفتنة» بين العراقيين.
وذكر في بيان صحافي، أنه «لمن يقول إن الهجمات التي تستهدف العراق تنفذ بطائرات إيرانية نقول انه حسب تقرير إذاعة مونت كارلو الدولية فإن مشاة البحرية في الولايات المتحدة الأمريكية قامت بتطوير منظومة مسيّرة منخفضة التكلفة تحمل اسم (لوكاس) وصفت بأنها نسخة من المسيّرة الايرانية (شاهد- 136)، وبحسب تقرير سابق لمجلة ناشونال إنترست اضطرت واشنطن إلى دراسة النموذج الإيراني والاستفادة منه».
وأكد أن «هذه الطائرات منحت من قبل أمريكا للكيان ضمن إطار الدعم العسكري اللا محدود الذي يقدم لتل أبيب».
أما من وجهة النظر السياسية، فيشير الزبيدي إلى أنه «ليس من مصلحة إيران ان ينتشر الإرهاب في العراق أو تضعف الدولة، وهذا من وجهة نظر المصالح التي تفرضها السياسة، فالعراق هو حليف لإيران في مواجهة المد الإرهابي الجولاني، وهذا الأمر يدحض تماما فرضية ان إيران أو الفصائل مسؤولين عن مهاجمة السجون أو استهداف الأجهزة الأمنية بكافة أشكالها».
وأوضح أن «مؤامرة خلط الأوراق هي لعبة خطيرة لابد ان تكون هناك إجراءات قوية في مواجهتها، خصوصا مع وجود بعض الجهات التي تقبل بالتضحية بأي شيء في سبيل المصالح والمناصب، وهي نفس الجهات التي تصمت على الاستهداف المتكرر لقواتنا الأمنية وحشدنا الشعبي من قبل الكيان وأمريكا».

بغداد ـ «القدس العربي»

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *