قرصنة في المياه الدولية: إسرائيل تعترض “أسطول الصمود” بعيداً عن غزة وتطارد المساعدات في عرض البحر
خاص Lampress 30-4-2026
في تصعيد غير مسبوق، شنّ الجيش الإسرائيلي، ليل الأربعاء، عملية اعتراض واسعة لسفن “أسطول الصمود الدولي” بينما كانت تبحر في المياه الدولية باتجاه قطاع غزة، في محاولة لكسر الحصار المفروض على القطاع. العملية لم تجرِ هذه المرة قرب السواحل، بل على بُعد مئات الكيلومترات، وتحديداً قرب جزيرة كريت اليونانية، في خطوة تعكس انتقالاً واضحاً نحو توسيع نطاق السيطرة بالقوة خارج أي إطار أخلاقي أو قانوني متعارف عليه.
وبحسب إذاعة الجيش الإسرائيلي، بدأت البحرية بالفعل السيطرة على سفن الأسطول، معلنة الاستيلاء على 7 سفن من أصل 58. ووصفت الإذاعة العملية بأنها “الأبعد من نوعها”، في مؤشر على إصرار تل أبيب على فرض حصارها حتى في قلب البحر المتوسط، بعيداً عن حدودها الجغرافية المباشرة.
غير أن المشهد لا يقتصر على عملية عسكرية فحسب، بل يكشف عن نمط متكامل من التضييق يبدأ قبل الاعتراض. فقد أفاد منظمو الأسطول بتعرض معظم السفن لتشويش إلكتروني مكثف استهدف أنظمة الملاحة والاتصال، في محاولة لعزل القوارب ومنع توثيق ما يجري. سفينة “بيانكا” الإيطالية كانت من بين السفن التي تم الاقتراب منها وسط تهديدات لاسلكية متواصلة.
ويحمل الأسطول، الذي يضم ناشطين دوليين، مساعدات إنسانية إلى غزة، في وقت تتزايد فيه التحذيرات من كارثة إنسانية متفاقمة داخل القطاع. ورغم الطابع المدني الواضح للمهمة، تصر إسرائيل على التعامل مع هذه القوافل باعتبارها “تهديداً أمنياً”، في خطاب يتناقض مع حقيقة أن ما يجري اعتراضه هو شحنات غذاء ودواء.
في المقابل، يرى منظمو الأسطول أن ما يحدث هو “إعادة إنتاج لسيناريو قديم”، حيث تُستخدم القوة البحرية لإسكات الأصوات المطالبة برفع الحصار. ويؤكدون أن ما تسميه إسرائيل “إجراءات أمنية” لا يعدو كونه، في نظرهم، “مسرح جريمة مفتوح” يتكرر أمام أنظار العالم.
لكن المسؤولية لا تقف عند حدود القوة المنفذة. فاستمرار اعتراض هذه القوافل في المياه الدولية يطرح تساؤلات حادة حول موقف المجتمع الدولي، الذي يكتفي في الغالب بالصمت أو بيانات خجولة. هذا الصمت، في نظر منتقدين، لا يقل وطأة عن الفعل نفسه، إذ يمنح غطاءً سياسياً لعرقلة وصول المساعدات، ويكرّس واقع الحصار كأمر واقع مفروض بالقوة.
وبينما تراهن إسرائيل على البعد الجغرافي لإخفاء تداعيات ما تقوم به، تبدو الحقيقة أكثر وضوحاً: كل ميل بحري يُضاف إلى مسار الاعتراض، يوسّع دائرة المساءلة، ويعيد طرح سؤال القانون الدولي الذي يبدو عاجزاً حين يتعلق الأمر بغزة.

