ترامب في مواجهة إيران: بين ضغط الحصار العسكري ومخاوف التصعيدخاص Lampress 30-4-2026
لا تبدو المؤشرات الحالية ترجّح استئناف الرئيس الأميركي، دونالد ترامب، للضربات العسكرية ضد إيران في الوقت القريب، بل تشير إلى ميله لاستخدام عامل الوقت كوسيلة ضغط، مع تعزيز العقوبات الاقتصادية على طهران لدفعها نحو تقديم تنازلات. هذا التوجه يتماشى مع استمرار الحصار البحري الأميركي على إيران، ويعكس قناعة متزايدة في دوائر الإدارة الأميركية بأن الضغط المتراكم قد يفتح المجال لتسويات. في هذا السياق، يُعتبر إنهاء الحرب أو استئنافها خيارين أكثر كلفة من استمرار الحصار، خصوصاً أن نتائجهما لا تزال غير واضحة. ورغم أن تمديد الهدنة قد يساعد في تخفيف الضغط السياسي على ترامب، إلا أنه يحمل في طياته مخاطر تمكين إيران من إعادة بناء قدراتها النووية والصاروخية. في الوقت ذاته، تزداد الضغوط الداخلية على الإدارة الأميركية، حيث ترتفع الأصوات المطالبة بإنهاء الحرب.
وفي حديثه أمس، جدد ترامب تصريحاته المكررة حول إيران، مؤكداً أن “الحصار على إيران هو عمل عبقري، وهو صامد وقوي، ولا يوجد جيش في العالم يعادل جيشنا”. وأضاف: “من الناحية العسكرية، قضينا على إيران، ولا يتبقى لها سوى أن ترفع الراية البيضاء وتستسلم”. ورغم ذلك، أشار إلى أن إيران قطعت شوطاً طويلاً، مشدداً على أن “المفاوضات لن تكون ممكنة مع إيران ما لم توافق على عدم امتلاك أسلحة نووية”. وفي نفس الوقت، أوضح أن واشنطن تجري محادثات هاتفية مع طهران، قائلاً: “أفضل دائماً المفاوضات المباشرة”.
تزامن هذا التصريح مع رفض ترامب الصيغة الإيرانية الأخيرة لوقف الحرب المستمرة منذ شهرين، والتي اقترحت تأجيل مناقشة الملف النووي إلى مرحلة لاحقة والاكتفاء بوقف الحرب ومعالجة قضايا الملاحة والشحن في الخليج. بينما يفضل ترامب طرح الملف النووي في مقدمة أي مفاوضات.
من جهته، أكد وزير الدفاع الأميركي، بيت هيغسيث، أن “إيران يجب أن تدرك إرادة الرئيس ترامب والجيش الأميركي لتحقيق أهدافهم”، واصفاً الاتفاق النووي لعام 2015 بـ”الصفقة الكارثية” التي كانت ستؤدي إلى امتلاك إيران لقنبلة نووية. كما أضاف أن “إيران تمارس القرصنة في مضيق هرمز، لكن الحصار البحري الأميركي يرسل رسالة قوية مفادها أننا نسيطر فعلياً على المضيق”.
وفي طهران، أكدت “مجلس خبراء القيادة” الإيراني أن فريق التفاوض يتبع أوامر قائد الثورة، السيد مجتبى خامنئي، ويعمل وفق توجيهاته. كما شددت على أن الشعب يقف وراء رؤساء السلطات والوفد المفاوض. في حين أشار مسؤولون إسرائيليون إلى أن المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران تواجه صعوبة بسبب الانقسامات داخل القيادة الإيرانية، وخصوصاً في التواصل مع المرشد الأعلى، خامنئي.
وفي تل أبيب، كشف مسؤول إسرائيلي أن رئيس حكومة الاحتلال، بنيامين نتنياهو، أجرى مكالمة مع ترامب بشأن إيران، حيث أبدى الأخير رغبته في استمرار الحصار البحري، معتبراً أنه سيؤدي في النهاية إلى استسلام طهران. وأشار إلى أن “إذا لم تقبل إيران شروط ترامب، سيكون الجيشان الأميركي والإسرائيلي مستعدّين لاستئناف الحرب”.
لكن في الوقت ذاته، يرى البعض في إسرائيل أن الخيار الأمثل قد يكون في “تثبيت الوضع الرمادي”، حيث يظل كل طرف يحتفظ بمواقفه على أن تواصل واشنطن الضغط على إيران بينما تبقي الأخيرة على موقفها في الملفات النووية والصاروخية. هذا الخيار قد يظل “الشرّ الأقل” مقارنة بالخيارات الأخرى التي لا تفضّلها إسرائيل، مثل العودة إلى جولات متكررة من التصعيد دون حسم.
في سياق متصل، وبعد عشرة أشهر من الانتشار العملياتي في المنطقة لدعم إسرائيل، تقرّر إعادة حاملة الطائرات “جيرالد فورد” إلى قاعدتها الأم في ولاية فرجينيا الشهر المقبل، في حين تتجه سفينة الإبرار “بوكسر” نحو قاعدة عسكرية أميركية في شرق آسيا.
أما على صعيد التكاليف، فقد أقرّ “البنتاغون” بأن الحرب على إيران كلفت حتى الآن نحو 25 مليار دولار، وهو ما أثار جدلاً حاداً في الكونغرس حول جدوى الاستمرار في هذه الحملة العسكرية. من جانبهم، تساءل عدد من المشرّعين الديمقراطيين عن دوافع الرئيس ترامب لشن الهجمات على إيران، في وقت تتزايد فيه الانتقادات على استنزاف الخزينة الأميركية.
وفي الوقت الذي تواصل فيه الإدارة الأميركية محاولات تبرير الحرب وادعاء نجاح العمليات العسكرية، إلا أن الأرقام على الأرض تكشف عن قلق متزايد من استمرار إغلاق مضيق هرمز، وهو ما يعكس التأثيرات السلبية على الاقتصاد الأميركي، التي اعترف بها “الاحتياطي الفيدرالي” مؤخراً، خاصة في ظل ارتفاع أسعار الطاقة.

