هل باعت الإمارات عباءتها النفطية في “سوق المقايضات” الأمريكي–الإسرائيلي؟
خاص Lampress ٣٠-٤-٢٠٢٦
خطوة لم تكن مفاجئة للمراقبين، لكنها جاءت صادمة في توقيتها ودلالاتها؛ إذ إن إعلان الإمارات خروجها من منظمة “أوبك”، بانسحاب أُلبِسَ ثوب “المصلحة الاقتصادية”، يبدو—في نظر كثيرين—فصلًا جديدًا من فصول الارتهان السياسي، ضمن مثلث يمتد من أبوظبي إلى تل أبيب وواشنطن. مثلث يُعتقد أنه يسعى إلى إعادة تشكيل موازين القوة على حساب العمل الجماعي للمنتجين.
لم يعد خافيًا أن هذا القرار يُفسَّر لدى بعض الأوساط بوصفه “مقايضة” سياسية؛ ففي وقت تواجه فيه واشنطن ضغوط التضخم وارتفاع تكاليف الطاقة، يُنظر إلى الخطوة الإماراتية على أنها قد تسهم في تخفيف قيود الإنتاج، بما يخدم استقرار الأسواق من منظور المستهلكين الكبار. وبحسب هذا الطرح، تبدو المعادلة أقرب إلى: نفط أكثر مقابل تعزيز المظلة الأمنية، في سياق تحالفات إقليمية آخذة في التشكل.
ويمثل هذا الانسحاب، وفق منتقديه، ضربة لمفهوم “التضامن العربي” داخل المنظمات الدولية. ففي الوقت الذي تسعى فيه قوى إقليمية، وفي مقدمتها السعودية، إلى الحفاظ على توازن الأسعار، اختارت الإمارات مسارًا أكثر استقلالية، ما يفتح الباب لتفسيرات تربط القرار بتحولات أوسع في شبكة التحالفات الإقليمية.
ولا يمكن قراءة هذا التحول بمعزل عن “اتفاقات إبراهيم”، إذ يرى بعض المحللين أن خروج الإمارات من مظلة “أوبك” يعكس توجّهًا نحو إعادة تعريف أولوياتها الاستراتيجية، بما في ذلك تعميق التعاون الأمني والاقتصادي مع شركاء جدد، وفي مقدمتهم إسرائيل.
أما الادّعاء بأن الهدف هو رفع الإنتاج إلى خمسة ملايين برميل يوميًا، فيُقابل بتشكيك من منتقدين يرون فيه غطاءً لاعتبارات جيوسياسية أوسع. ويحذر هؤلاء من أن مثل هذه الخطوة قد تسهم في إشعال منافسة سعرية غير محسوبة، قد تنعكس سلبًا على استقرار الأسواق الإقليمية.
في المحصلة، يُنظر إلى انسحاب الإمارات من “أوبك” بوصفه تحولًا لافتًا في مسار سياسات الطاقة في المنطقة؛ تحول قد يعزز بعض المكاسب الاستراتيجية على المدى القصير، لكنه يثير تساؤلات حول تداعياته على المدى الطويل، سواء على صعيد تماسك المواقف العربية أو استقرار سوق الطاقة العالمية.

